قال في "الصّحاح": يُقال: "عَدَاه"، أي: "جَاوَزه". يُقال: "ما عَدَا فلان [أنْ صَنَع كذا](١)" و "ما لي عن فلان مَعْدًى"، أي: "لا تجاوز [لي](٢) إلى غيره" (٣).
إذا ثبت ذلك: فقوله: "أن فرغ" في محلّ مفعول بـ "عَدَا"، أي: "فما عدا هو - أي: الاستياك- فَراغَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "؛ فـ "الاستياك" فاعل، و "أن فرغ" مفعول به.
ويكون "رَفَع يديه" بدَل من "فرغ"، بَدل شيء من شيء؛ لأنه يرجع إليه في المعنى، أي: "فما جاوز الاستياك رَفع يديه قوله: في الرفيق الأعلى" (٤).
ويجوز فيه وَجْه آخر، وهو أن يكون فاعل "عَدَا" [ضمير عائد](٥) على "النبي -صلى الله عليه وسلم-"، و "أنْ فرغ" بَدَل من ضمير النبي -صلى الله عليه وسلم-، بدل اشتمال، كما قيل في قوله تعالى:{وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}[الكهف: ٦٣]، (٦)، ويكون "رفع يديه" مفعولًا بـ "عَدَا"، على تقدير "أن"، كما تقدّم في الوجه الثاني.
وقد جاء حذف "أن" كثيرًا، كقوله تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ}[الشورى: ٣٢] أي: "أن يُريكم"، {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ}(٧)[البقرة: ٨٣]، أي: "[بأن](٨) لا تعبدوا". وكذا:
(١) سقط من النسخ. والمثبت من المصدر. (٢) سقط من النسخ. والمثبت من المصدر. (٣) انظر: الصحاح (٦/ ٢٤٢١). (٤) انظر: عمدة القاري للعيني (١٨/ ٦٥)، وإرشاد الساري (٦/ ٤٦٥)، والتوضيح لابن الملقن (٧/ ٤٢٤). (٥) كذا بالنسخ. (٦) انظر: مغني اللبيب (ص ٥٩٤)، والفصول المفيدة للعلائي (ص ٢٣١). (٧) بالنسخ: "أخذ الله". (٨) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).