و"القُدور": جمع "قِدْر". وأتى بتاء التأنيث؛ لكون الفاعل جمع تكسير لمؤنث، ولو ذَكّر فقال:"غلا القدور" جاز. والأوّل أفصَح. (١)
قوله:"أن اكفئوا القدور": "أن" هنا المفسرة؛ لأنها تقدّمها معنى القول. ويصح أن تكون مصدرية، أي:"بأن أكفئوا".
ومثله: قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا}(٢)[الأعراف: ٤٤]. ومثله قوله تعالى:{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا}(٣)[الأعراف: ٥٠]. ومثله قوله تعالى:{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ}[الأعراف: ٤٤]. لكن يجوز في هذه الأخيرة أن تكُون مخفّفة من الثقيلة. (٤)
وتقدّم الكلام على "أن" المخفّفة في الثّاني من "باب تسوية الصفوف".
و"اكفئوا": "الهمزة" وصل؛ لأنّ المعنى:"اقلبوا". و"كفأ" بمعنى "قَلَب" ثلاثي. قال الجوهري: وزَعَم ابن الأعرابي أنّ "أكفأته" لُغة. (٥)
(١) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٦٦)، شرح ابن عقيل (٢/ ٩٥)، المصباح (٢/ ٤٩٢)، شرح القطر (ص ١٨٠)، جامع الدروس العربية (٢/ ٢٤١، ٢٤٢). (٢) كتبت بالنسخ: "أن أفيضوا". (٣) كتب بالنسخ: "أصحاب الجنة أصحاب النار". (٤) انظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ٥٧٠، ٥٧١، ٥٧٢)، البحر المحيط (٥/ ٥٦، ٦١)، تفسير ابن عطية (٢/ ٤٠٣). (٥) انظر: الصحاح (١/ ٦٨). وراجع: رياض الأفهام (١/ ١٥٣)، (٥/ ٤٠٨).