قول آخر في الخُلع، وهو أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق، وعري عن البينة، فليس هو بشيء بالكلية.
مسألة: وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه في رواية عنهما (١)، وهي المشهورة، إلى أن المختلعة عدتها عدة المطلقة بثلاثة قروء، إن كانت ممن تحيض، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر، وبه يقول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة وسالم وأبو سلمة وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وأبو عياض وخلاس بن عمر وقتادة وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبو عبيد.
قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم (٢). ومأخذهم في هذا أن الخُلع طلاق، فتعتد كسائر المطلقات.
والقول الثاني: أنها تعتد بحيضة واحدة تستبرى بها رحمها.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد اللّه بن عمر (٣)، عن نافع: أن الرُّبيّع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان ﵁، فقال: تعتد بحيضة. قال: وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض، حتى قال هذا عثمان، فكان ابن عمر يفتي به، ويقول: عثمان خيرنا وأعلمنا (٤)، وحدثنا عبدة عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عدة المختلعة حيضة (٥)، وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي (٦)، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: عدتها حيضة (٧). وبه يقول عكرمة وأبان بن عثمان وكل من تقدم ذكره ممن يقول: إن الخلع فسخ يلزمه القول بهذا، واحتجوا لذلك بما رواه أبو داود والترمذي حيث قال: كل واحد منهما: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي، حدثنا علي بن بحر، أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ، فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة، ثم قال الترمذي: حسن غريب (٨)، وقد رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مرسلًا (٩).
(حديث آخر) قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، عن سفيان،
(١) قول إسحاق ذكره الترمذي بأنه مذهب قوي (السنن، الطلاق ٢/ ٤٨٣). (٢) المصدر السابق. (٣) كذا في مصنف ابن أبي شيبة. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة بسنده ومتنه (المصنف، الطلاق، من قال: عدتها حيضة ٥/ ١١٤) وسنده صحيح. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة بسنده ومتنه (المصدر السابق) وسنده صحيح. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩٥١). (٦) في الأصل: "البخاري" والتصويب من (عف) و (حم) و (ح) والتخريج. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة بسنده ومتنه (المصدر السابق) وفي سنده ليث وهو ابن أبي سليم تُكلم فيه وقد توبع فسنده حسن. (٨) أخرجه أبو داود (السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ح ٢٢٢٩)، والترمذي (السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ح ١١٨٥) كلاهما بسنده ومتنه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩٥٠)، وأخرجه الحاكم من طريق علي بن بحر به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٠٦). (٩) أخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق به (المستدرك ٢/ ٢٠٦).