للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رجعتها في العدة، وانفرد مالك بأن قال: لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة. وهذا غريب جدًّا] (١).

قد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولي بأربعة أشهر، الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس في الموطأ، عن عبد الله بن دينار، قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل، فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه … وأرَّقني أن لا خليل ألاعبه

فواللهِ لولا اللّه أني أراقبه … لحرك من هذا السرير جوانبه (٢)

فسأل عمر ابنته حفصة : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك (٣).

وقال محمد بن إسحاق، عن السائب بن جبير مولى ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب النبي ، قال: ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرًا إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها، تقول:

تطاول هذا الليل وازورَّ جانبه … وأرَّقني أن لا ضجيع ألاعبه

ألاعبه طورًا وطورًا … كأنما بدا قمرًا في ظلمة الليل حاجبه

يسر به من كان يلهو بقربه … لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه

فواللهِ لولا اللّه لا شيء غيره … لنقض من هذا السرير جوانبه

ولكنني أخشى رقيبًا موكلًا … بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه

مخافة ربي والحياء يصدني … وإكرام بعلي أن تنال مراكبه (٤)

ثم ذكر بقية ذلك، كما تقدم أو نحوه، وقد روي هذا من طرق وهو من المشهورات.

﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾.

هذا أمر من اللّه للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء، بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، أي: بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء، ثم تتزوج إن شاءت، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد عندهم بقُرئين لأنها على نصف


(١) ما بين معقوفين تأخر في الأصل وأثبت كما في نسخة (عف) و (حم).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا عن السائب بن جبير مولى ابن عباس (الأشراف في منازل الأشراف ٢٢٩).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسن عن عمر (الإشراف في منازل الأشراف ٢٣٠). والحسن لم يسمع من عمر.
(٤) رواية ابن إسحاق معنعنة وهو لم يدرك السائب بن جبير، وإسناده ضعيف. وقد وردت هذه الرواية في سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ٦٠. ونسب هذه الرواية السيوطي إلى ابن إسحاق وابن أبي الدنيا في الأشراف (الدر ٢/ ٦٤٢).