وزيد بن ثابت (١)، وبه يقول عطاء وجابر بن زيد ومسروق وعكرمة والحسن وابن سيرين ومحمد بن الحنفية وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب وأبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح (٢)، وكل من قال: إنهما تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة، إلا ما روي عن ابن عباس وأبي الشعثاء: أنها إن كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة عليها، وهو قول الشافعي، والذي عليه الجمهور من المتأخرين أن يوقف فيطالب إما بهذا وإما بهذا، ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق.
وروى مالك عن نافع، عن عبد اللّه بن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف، فإما أن يطلق وإما أن يفيء، وأخرجه البخاري (٣).
وقال الشافعي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يوقف المولى، قال الشافعي: وأقل ذلك ثلاثة عشر (٤)، ورواه الشافعي عن علي ﵁ أنه يوقف المولى (٥)، ثم قال: وهكذا نقول، وهو موافق لما رويناه عن عمر وابن عمر وعائشة وعثمان وزيد بن ثابت وبضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ، هكذا قال الشافعي ﵀.
قال ابن جرير: حدثنا [عبد اللّه بن أحمد بن شبويه قال: حدثنا](٦) ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد اللّه بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: سألت اثني عشر رجلًا من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق. ورواه الدارقطني من طريق سهيل (٧).
(قلت): وهو يروى عن عمر وعثمان وعلي وأبو الدرداء وعائشة أُم المؤمنين وابن عمر وابن عباس، وبه يقول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وطاوس ومحمد بن كعب والقاسم، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم ﵏، وهو اختيار ابن جرير أيضًا، وهو قول الليث وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور وداود، وكل هؤلاء قالوا: إن لم يفئ ألزم بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم، والطلقة تكون رجعية، لها
(١) ما ورد عن عثمان وعلي وزيد بن ثابت لم يصح فيما رواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١١٦٤١ - ١١٦٣٨)، وابن أبي شيبة (المصنف ٥/ ١٢٨ - ١٢٩)، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما والدارقطني (السنن ٤/ ٦٢ - ٦٣) لأنها أسانيد منقطعة إلى علي، وضعيفه إلى عثمان وزيد لضعف عثمان الخراساني فإن مدار الرواية عليه. (٢) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٣) هذا القول هو القول الثالث، وهو الراجح لأنه قد صحَّ عن جمع كبير من الصحابة والتابعين، ورواية الإمام مالك سندها صحيح (الموطأ، الطلاق، باب الإيلاء ٢/ ٥٥٦)، وأخرجه البخاري من طريق الإمام مالك به (الصحيح، الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] (ح ٥٢٩١). (٤) أخرجه الإمام الشافعي بسنده ومتنه (ترتيب مسند الشافعي ٢/ ٤٢ ح ١٣٩، الأم ٥/ ٢٤٧) وسنده صحيح، وأخرجه البيهقي من طريقه به (السنن الكبرى ٧/ ٣٧٦، وينظر للمزيد: أحكام القرآن للبيهقي ١/ ٢٣٠ - ٢٣٣). (٥) ترتيب مسند الشافعي ٢/ ١٤٢، والأم ٥/ ٢٤٧. (٦) ما بين معقوفين زيادة من تفسير الطبري. (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له ما سبق عن البخاري والشافعي.