وكذا، أخرجني الله من مالي (١) إن لم آتك غدًا، فهو هذا (٢).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا مسدد بن خالد، حدثنا عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان (٣). وأخبرني أبي: حدثنا أبو الجماهر، حدثنا سعيد بن بشير، حدثني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لغو اليمين أن تحرم ما أحل اللّه لك فذلك ما ليس عليك فيه كفارة (٤)، وكذا روي عن سعيد بن جبير (٥).
وقال أبو داود:(باب اليمين في الغضب) حدثنا محمد بن المنهال، أنبأنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل ما لي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفِّر عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول اللّه ﷺ يقول:"لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ﷿، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك"(٦).
وقوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: هو أن يحلف على الشي وهو يعلم أنه كاذب (٧)، قال مجاهد وغيره: وهي كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي: غفور لعباده حليم عليهم.
الإيلاء: الحلف، فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة، فلا يخلو إما أن يكون أقل من أربعة أشهر أو أكثر منها، فإن كانت أقل، فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول اللّه ﷺ، آلى من نسائه شهرًا فنزل لتسع وعشرين، وقال:"الشهر يكون تسع وعشرون"(٨)، ولهما عن عمر بن الخطاب نحوه (٩).
(١) في الأصل: "حالي" والتصويب من (عف) و (مح) و (حم) والتخريج. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من عدة طرق وبعدة ألفاظ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده حسن. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف سعيد بن بشير. (٥) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٦) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه ولكن تحت باب اليمين في قطيعة الرحم (ح ٣٢٧٢)، ولم يذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود، وأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن زريع به وصححه ووافقه الذهبي المستدرك ٤/ ٣٠٠)، وصححه أحمد شاكر في (عمدة التفسير ١/ ١٠٥) ونبه على سماع ابن المسيب من عمر ﵁. (٧) أخرج الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس: واللغو أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقًّا وليس بحق، وأخرج أيضًا بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: من حلف باللّه ولا يعلم إلا أنه صادق فيما حلف. (٨) صحيح البخاري، النكاح، باب قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٦] (ح ٥٢٨٩)، وصحيح مسلم، الصيام، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين (ح ١٠٨٣). (٩) صحيح البخاري، النكاح، باب موعظة الرجل ابنته (ح ٥١٩١)، وصحيح مسلم، الطلاق، في الإيلاء =