وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان -، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قول اللّه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: هو قول الرجل: لا واللّه، وبلى واللّه (١).
وحدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة، قال: كانت عائشة تقول: إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل: لا واللّه، وبلى واللّه، فذاك لا كفارة فيه، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله (٢)، ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر وابن عباس في أحد قوليه، والشعبي وعكرمة في أحد قوليه وعطاء والقاسم بن محمد ومجاهد في أحد قوليه وعروة بن الزبير وأبي صالح والضحاك في أحد قوليه، وأبي قلابة والزهري نحو ذلك (٣).
(الوجه الثاني) قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الثقة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية، يعني قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ وتقول: هو (٤) الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه.
ثم قال: وروي عن أبي هريرة وابن عباس في أحد قوليه، وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد في أحد قوليه، وإبراهيم النخعي في أحد قوليه، والحسن وزرارة بن أوفى وأبي مالك وعطاء الخراساني وبكر بن عبد اللّه، وأحد قولي عكرمة وحبيب بن أبي ثابت والسدي ومكحول ومقاتل وطاوس وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن سعيد وربيعة نحو ذلك (٥).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا عبد اللّه بن ميمون المرادي، حدثنا عوف الأعرابي، عن الحسن بن أبي الحسن قال: مرَّ رسول اللّه ﷺ بقول ينتضلون - يعني: يرمون - ومع رسول اللّه ﷺ رجل من أصحابه، فقام رجل من القوم فقال: أصبت واللّه، وأخطأت واللّه، فقال الذي مع النبي ﷺ للنبي ﷺ: حنث الرجل يا رسول الله، قال:"كلَّا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة"(٦) هذا مرسل حسن عن الحسن. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عائشة القولان جميعًا، حدثنا عصام بن رواد، أنبأنا آدم، حدثنا شيبان، عن جابر، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالت: هو قوله: لا والله، وبلى واللّه، وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك (٧).
أقوال أُخر: قال عبد الرزاق، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه (٨). وقال زيد بن أسلم: هو قول الرجل: أعمى اللّه بصري إن لم أفعل كذا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي سنده ابن لهيعة ويتقوى بسابقه. (٣) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند. (٤) في الأصل: "هذا" والتصويب من (عف) و (حم) و (مح) والتخريج. (٥) أخرجه بسنده ومتنه، وذكر القائلين بالوجه الثاني كلهم. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو مرسل. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفيه جابر الجعفي، ويتقوى بما سبق من طرق أخرى عن عائشة. (٨) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بسنده ومتنه، وسنده صحيح.