وقال علي بن طلحة، عن ابن عباس (٢) في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ قال: لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفِّر عن يمينك واصنع الخير (٣).
وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي ﵏(٤) -.
ويؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "إني واللّه إن شاء اللّه، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" (٥)، وثبت فيهما أيضًا أن رسول اللّه ﷺ، قال لعبد الرحمن بن سمرة: "يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير، وكفِّر عن يمينك" (٦)، وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفِّر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير" (٧).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا خليفة بن خياط، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللّه ﷺ، قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فتركها كفارتها" (٨). ورواه أبو داود من طريق أبي عبيد الله (٩) بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "ولا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية اللّه، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها"، ثم قال أبو داود: والأحاديث عن النبي ﷺ كلها "فليكفِّر عن يمينه" وهي الصحاح (١٠).
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا علي بن مسهر، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه ﷺ: "من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه" وهذا حديث ضعيف، لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال
(١) أخرجه البخاري، الصحيح، الإيمان والنذور (ح ٦٦٢٦). (٢) في الأصل: "عن ابن" والتصويب من (عف) و (مح) و (حم) والتخريج. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت عنه. (٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٥) صحيح البخاري، فرض الخمس (ح ٣١٣٣)، وصحيح مسلم، الأيمان (ح ١٦٤٩). (٦) صحيح البخاري، الأيمان والنذور (ح ٦٦٢٢)، وصحيح مسلم، الأيمان (ح ١٦٥٢). (٧) صحيح مسلم، الأيمان (ح ١٦٥٠). (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٦٧٣٦) وأخرجه أبو داود. (٩) في الأصل: "عبد الله" والتصويب من (عف) و (مح) و (حم) والتخريج. (١٠) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه لكن بدون التعليق: "وهي الصحاح" (السنن، الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم ح ٣٢٧٤)، وما ورد من تعليق لأبي داود هو حكم بالضعف، وهو كما قال لأنه يخالف ما في الصحيح في وجوب الكفارة عن اليمين.