وقد أجاد وأحسن الانتقاد، إلا أن عبد الملك بن محمد الصنعاني لا يعرف أنه اختلط، ولم يذكر ذلك أحد غير حمزة عن الكناني وهو ثقة، ولكن تكلم فيه دُحيم وأبو حاتم وابن حبان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، واللّه أعلم. وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز. وروي من طريقين آخرين عن أبي سلمة، ولا يصح منها شيء.
طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: إتيان الرجال النساء في أدبارهن كفر (٢)، ثم رواه من طريق الثوري عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا (٣)، وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفًا (٤)، ورواه بكر بن خُنيس عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال:"من أتى شيئًا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر" والموقوف أصح، وبكر بن خُنيس ضعفه غير واحد من الأئمة، وتركه آخرون.
(حديث آخر) قال محمد بن أبان البلخي: حدثنا وكيع، حدثني زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن عمرو بن دينار، عن عبيد الله بن يزيد بن الهاد، قالا: قال عمر بن الخطاب: قال رسول اللّه ﷺ: "إن اللّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"(٥).
وقد رواه النسائي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن عمر، قال: لا تأتوا النساء في أدبارهن.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن عبد الله بن الهاد الليثي، قال: قال عمر ﵁: استحيوا من اللّه فإن اللّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن (٦). والموقوف أصح.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ، قالا: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق، عن النبي ﷺ قال:"إن اللّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن"(٧)، وكذا رواه غير واحد عن شعبة، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن
(١) ذكره المزي في تحفة الأشراف ١١/ ٢٥. (٢) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى ٨/ ٢٠١ ح ٨٩٦٩)، وفي سنده ليث ابن أبي سليم فيه مقال. (٣) لم أجده مرفوعًا فقد رواه من الطريق المذكور موقوفًا وفيه العلة نفسها (السنن الكبرى ٨/ ٢٠١ ح ٨٩٧٠ - ٨٩٧١). (٤) السنن الكبرى ٨/ ٢٠٢ (ح ٨٩٧٢). (٥) أخرجه البزار (المسند ح ٣٢٩)، والنسائي (السنن الكبرى ٨/ ١٩٨ ح ٨٩٦٠)، كلاهما من طريق زمعة به، ويشهد له ما سبق. (٦) السنن الكبرى ٨/ ١٩٨ (ح ٨٩٥٩). (٧) تقدم تخريجه قبل ثلاث صفحات، وهذا التردد والخطأ في النسبة لعله من عاصم الأحول لأنه له أوهام.