وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال:"تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك"(١). ولمسلم عن جابر مثله (٢)، وله عن ابن عمرو أن رسول اللّه ﷺ قال:"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"(٣).
وقوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ أي: لا تزوجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات، كما قال تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ثم قال تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ أي ولرجل مؤمن - ولو كان عبدًا حبشيًا - خير من مشرك، وإن كان رئيسًا سريًا ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ أي: معاشرتهم ومخالطتهم، تبعث على حبِّ الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك وخيمة ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه، ﴿وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ، فأنزل اللّه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ حتى فرغ من الآية، فقال رسول اللّه ﷺ:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا، إلا خالفنا فيه، فجاء أُسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود قالت: كذا وكذا، أفلا نجامعهنَّ؟ فتغير وجه رسول اللّه ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول اللّه ﷺ، فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما (٤). رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به (٥).
فقوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ يعني الفرج، لقوله:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح" ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم، إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج، قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ، كان إذا أراد من الحائض شيئًا يلقي على فرجها ثوبًا (٦).
(١) صحيح البخاري، النكاح، باب الأكفاء في الدين (ح ٥٠٩٠)، وصحيح مسلم، الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين (ح ١٤٦٦). (٢) صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين (ح ٥٤ بعد ١٤٦٦). (٣) صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة (ح ١٤٦٧). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند، الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع (ح ٢٧٢)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٤٢). (٥) أخرجه مسلم من حماد بن سلمة به (الصحيح، الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها ح ٣٠٢). (٦) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع ح ٢٧٢)،=