للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سفيان بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال: قال عمر بن الخطاب: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة (١). قال: وهذا أصح إسنادًا من الأول، ثم قال: وقد حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق الأزرق عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه : "نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا" ثم قال: وهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به لإجماع الجميع من الأمة عليه، كذا قال ابن جرير (٢).

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، أنه كره نكاح أهل الكتاب، وتأول ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣).

وقال البخاري: وقال ابن عمر: لا أعلم شركًا أعظم من أن تقول: ربها عيسى (٤).

وقال أبو بكر الخلال الحنبلي: حدثنا محمد بن هارون، حدثنا إسحاق بن إبراهيم وأخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد، أنهما سألا أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل عن قول اللّه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ قال: مشركات العرب الذين يعبدون الأصنام (٥).

وقوله: ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ قال السدي: نزلت في عبد اللّه بن رواحة، كانت له أمة سوداء فغضب عليها فلطمها، ثم فزع فأتى رسول اللّه فأخبره خبرها، فقال له: "ما هي؟ " قال: تصوم وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إلا اللّه، وأنك رسول اللّه، فقال: "يا عبد اللّه هذه مؤمنة". فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا: نكح أمته وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله: ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (٦).

وقال عبد بن حميد: حدثنا جعفر بن عوف، حدثنا عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن [عبد اللّه بن يزيد، عن] (٧) عبد اللّه بن عمرو، عن النبي ، قال: "لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، وأنكوهن على الدين، فلأمة سوداء جرداء ذات دين أفضل" (٨) والأفريقي ضعيف.


(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه عبد الرزاق من طريق سفيان به (المصنف رقم ١٠٠٥٨).
(٢) ذكره الطبري وزاد: أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب (التفسير ٣/ ٧١٦).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٤) أخرجه البخاري بلفظه وأطول (الصحيح، الطلاق، باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ … ﴾ [البقرة: ٢٢١] ح ٥٢٨٥).
(٥) في الأصل "الأوثان".
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٧) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) والتخريج.
(٨) أخرجه عبد بن حميد في مسنده بسنده ومتنه (المنتخب ح ٣٢٨)، وفي سنده عبد الرحمن الإفريقي ضعيف كما قال الحافظ ابن كثير.