للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول اللّه بالمدينة، فقالوا: أيحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل اللّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الآية (١).

وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة (٢).

ثم قال ابن هشام، عن زياد، عن ابن إسحاق: وقد ذكر عن بعض آل عبد اللّه أن عبد اللّه قسم الفيء بين أهله، فجعل أربعة أخماسه لمن أفاءه، وخمسًا إلى اللّه ورسوله، فوقع على ما كان عبد اللّه بن جحش صنع في تلك العير (٣).

قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون، وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون.

قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق في غزوة عبد اللّه بن جحش، ويقال: بل عبد اللّه بن جحش قالها حين قالت قريش: قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال.

قال ابن هشام: هي لعبد اللّه بن جحش:

تعدون قتلًا في الحرام عظيمة … وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عما يقول محمد … وكفر به واللّه راء وشاهد

وإخراجكم من مسجد اللّه أهله … ليلًا يرى للّه في البيت ساجد

فإنا وإن عيَّرتمونا بقتله … وأرجف بالإسلام باغٍ وحاسد

سفينا من ابن الحضرمي في رماحنا … بنخلة لما أوقد الحرب واقد

دمًا وابن عبد الله عثمان بيننا … ينازعه غُلُّ من القدِّ عائد (٤)

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر أنه قال: لما نزل تحريم الخمر، قال: اللَّهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فدعي عمر، فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فكان منادي رسول الله إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر، فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا،


(١) هذه مراسيل يقوي بعضها بعضًا.
(٢) دلائل النبوة ٣/ ١٨ - ١٩.
(٣) السيرة النبوية ١/ ٦٠٥.
(٤) الروض الأنف ٣/ ٢٥، والسيرة النبوية ١/ ٦٠٥.
إلى هنا تنتهي القطعة من نسخة تشستربتي المرموز لها: (عش).