للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن يفادوا الأسيرين [وعاب] (١) عليه المشركون. وقالوا: إن محمدًا يزعم أنه يتبع طاعة اللّه وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب، فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى، وقتل في أول رجب وآخر ليلة من جمادى، وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب، وأنزل اللّه يعير أهل مكة ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرقم بالله وصددتم عن محمد وأصحابه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه حين أخرجوا محمدًا ، أكبر من القتل عند الله (٢).

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وذلك أن المشركين صدوا رسول اللّه وردوه عن المسجد في شهر حرام، ففتح اللّه على نبيه في شهر حرام من العام المقبل، فعاب المشركون على رسول اللّه القتال في شهر حرام، فقال اللّه: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ من القتال فيه، وأن محمدًا بعث سرية، فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى [وأول ليلة من رجب وأن أصحاب محمد ، كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى] (٣)، وكانت أول رجب، ولم يشعروا، فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه، وإن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك، فقال اللّه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وغير ذلك أكبر منه ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب أصحاب محمد ، والشرك أشد منه (٤).

وهكذا روى أبو سعيد [البقال] (٥) عن عكرمة، عن ابن عباس، أنها نزلت في سرية عبد الله بن جحش وقتل عمرو بن الحضرمي.

وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: نزل فيما كان من مصاب عمرو بن الحضرمي ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ … ﴾ إلى آخر الآية (٦)، وقال عبد الملك بن هشام راوي السيرة، عن زياد بن عبد اللّه البكائي، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني ، في كتاب السيرة له، إنه قال: وبعث - يعني: رسول الله عبد اللّه بن جحش بن رباب الأسدي في رجب مقفله من بدر الأولى، وبعث معه


(١) قوله: "وعاب" في الأصل بياض، واستدرك من (عف) و (ح) والتخريج أما في (عش) فغير واضحة.
(٢) أخرجه الطبري بسنده عن السدي مرسلًا، وسند السدي الذي ذكره ابن كثير ضعيف فيه خلط وتشهد له الرواية السابقة.
(٣) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (عش) و (عف) و (ح) والتخريج.
(٤) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف وتشهد له رواية جندب السابقة.
(٥) في الأصل: "المنهال" والتصويب من (عش) و (عف) و (ح) وأبو سعيد البقال هو: سعيد بن المرزبان: ضعيف (التقريب ص ٢٤١)، وتشهد له رواية جندب السابقة.
(٦) في سنده: "الكلبي" وقد صرح بأن كل ما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، ولكن هذه الرواية مشهورة. وقد وردت في الروض الأنف ٣/ ٢٢.