للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثني الحضرمي، عن أبي السوار، عن جُندب بن عبد الله، أن رسول اللّه بعث رهطًا، وبعث عليهم [أبا عبيدة بن الجراح أو أبا عبيدة بن الحارث] (١)، فلما ذهب ينطلق بكى صبابة إلى رسول اللّه فجلس فبعث عليهم مكانه عبد اللّه بن جحش، وكتب له كتابًا وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا، وقال: "لا تكرهنَّ أحدًا على السير معك من أصحابك" فلما قرأ الكتاب استرجع، وقال: سمعًا وطاعة للّه ولرسوله، فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان وبقي بقيتهم، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل اللّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية (٢).

وقال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرَّة، عن ابن مسعود: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وذلك أن رسول اللّه بعث سرية، وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم: عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان السلمي حليف [لبني] (٣) نوفل، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب، وكتب لابن جحش كتابًا وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل بطن ملل، فلما نزل بطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه: "أن سِرْ حتى تنزل بطن نخلة". فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمض وليوص، فإنني موصٍ وماضٍ لأمر رسول اللّه ، فسار، فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة، أضلا راحلة لهما فأتيا يجوبان يطلبانها، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان والمغيرة بن عثمان وعبد الله بن المغيرة، وانفلت وقتل عمرو، قتله واقد بن عبد اللّه، فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب رسول اللّه ، فلما رجعوا إلى المدينة بأسيرين وما أصابوا من المال، أراد أهل مكة


(١) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (عف) و (ح) ورواية ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. وحسنه الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب (ل ٨٧ ب).
(٣) في الأصل: "أبي" والتصويب من (عف) و (عف) و (ح) والتخريج.