قال ابن مسعود وابن عباس وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والحسن وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل بن حيان (١): ﴿الْبَأْسَاءِ﴾ الفقر.
قال ابن عباس: ﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ السقم ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ خوفًا من الأعداء زلزالًا شديدًا، وامتحنوا امتحانًا عظيمًا (٢)، كما جاء في الحديث الصحيح عن خبَّاب بن الأرت، قال: قلنا: يا رسول اللّه، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو اللّه لنا؟ فقال:"إن من كان قبلكم [كان أحدهم](٣) يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه"، ثم [قال](٤): "واللّه ليتمنَّ اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"(٥).
وقال اللّه تعالى ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت]، وقد حصل من هذا جانب عظيم للصحابة - رضي اللّه تعالى عنهم - في يوم الأحزاب، كما قال اللّه تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ الآيات [الأحزاب]. ولما سأل هِرَقل أبا سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كانت (٦) الحرب بينكم؟ قال: سجالًا، يدال علينا وندال عليه. قال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة (٧).
وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: سنتهم كما قال تعالى: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ [الزخرف]، وقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ أي يستفتحون على أعدائهم ويدعون بقرب الفرج والمخرج عند ضيق الحال والشدة، قال اللّه تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [كما قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ [الشرح]، وكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلها، ولهذا قال: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ وفي حديث أبي رزين: "عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيثه، فينظر إليهم قنطين، فيظل يضحك يعلم أن فرجهم قريب … " الحديث (٨)] (٩).
(١) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند إلا رواية ابن مسعود أخرجها بسند حسن. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه. (٣) قوله: "كان أحدهم" سقط من الأصل، واستدرك من (عش) و (عف) و (ح) والتخريج. (٤) قوله: "قال" سقط من الأصل، واستدرك من (عش) و (عف) و (ح) والتخريج. (٥) صحيح البخاري، المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (ح ٣٦١٢ و ٦٩٤٣). (٦) في الأصل: "كان" والتصويب (عش) و (عف) و (ح) والتخريج. (٧) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي (ح ٧). (٨) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٢٦/ ١٠٦، ح ١٦١٨٧)، وضعفه محققوه. (٩) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (عف) و (ح).