والقول الأول هو المشهور، وعليه دلّ ظاهر الآية الكريمة حيث قال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فدلّ على ثلاثة بعد النحر ويتعلق بقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ذكر الله على الأضاحي وقد تقدم، وأن الراجح في ذلك مذهب الشافعي ﵀ وهو أن وقت الأضحية من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق ويتعلق به. أيضًا الذكر المؤقت خلف الصلوات، والمطلق في سائر الأحوال وفي وقته أقوال للعلماء أشهرها الذي عليه العمل أنه من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو آخر النفر الآخر، وقد جاء فيه حديث رواه الدارقطني لكن لا يصح مرفوعًا (٢)، والله أعلم. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يكبر في قبته فيكبر أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منًى تكبيرًا، ويتعلق بذلك أيضًا التكبير وذكر الله عند رمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره:"إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ﷿ "(٣).
[ولما ذكر الله تعالى النفر الأول والثاني وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق بعد اجتماعهم في المشاعر والموقف، قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩)﴾ [المؤمنون: ٧٩]] (٤).
قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، جاء إلى رسول الله ﷺ، وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك (٥).
وعن ابن عباس، أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم، فأنزل الله ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٦).
وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم، وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد (٧)، وهو الصحيح.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق المنهال بن عمرو عن زرٍّ بن حبيش عنه. (٢) أخرجه الدارقطني من حديث جابر من عدة طرق كلها عن عمرو بن شمر (السنن، كتاب العيدين ٢/ ٤٩ - ٥٠ ح ٢٦ - ٢٩)، ونقل أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي أقوال النقاد في تكذيب عمرو بن شمر. وذكر الحافظ أنه لا يصح مرفوعًا. (٣) السنن، المناسك، باب في الرمي (ح ١٨٨٨). (٤) ما بين معقوفين زيادة من (عف) و (عش) و (ح). (٥) أخرجه الطبري من طريق أسباط عنه به، وسنده مرسل. (٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سعيد بن جبير أو عكرمة عنه. (٧) قول قتادة ومجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح، وقول الربيع بن أنس يرويه عن أبي العالية أخرجه ابن أبي =