للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منقطع، فإن سليمان بن موسى هذا، وهو الأشدق، لم يدرك جبير بن مطعم، ولكن رواه الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز، عن سليمان، فقال الوليد: عن جبير بن مطعم، عن أبيه، وقال سويد: عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبي … فذكره، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ تنبيه لهم على ما أنعم الله به عليهم من الهداية والبيان والإرشاد إلى مشاعر الحج على ما كان عليه إبراهيم الخليل ، ولهذا قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ قيل: من قبل هذا الهدى، وقيل: القرآن، وقيل: الرسول، والكل متقارب ومتلازم وصحيح.

﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾.

ثم - ههنا - لعطف خبر على خبر وترتيبه عليه، كأنه تعالى أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله عند المشعر الحرام، وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس بعرفات، كما كان جمهور الناس يصنعون، يقفون بها إلا قريشًا فإنهم لم يكونوا يخرجون من الحرم فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الحِلّ، ويقولون: نحن أهل الله في بلدته وقُطّان (١) بيته.

قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن حازم، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكانت سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢). وكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والسدي وغيرهم (٣)، واختاره ابن جرير وحكى عليه الإجماع، .

وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أضللت بعيرًا لي بعرفة فذهبت أطلبه، فإذا النبي واقف، قلت: إن هذا من الحمس ما شأنه ههنا (٤)؟ أخرجاه في الصحيحين (٥)، ثم رواه البخاري من حديث موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: ما يقتضي أن المراد بالإفاضة ههنا هي: الإفاضة من المزدلفة إلى منى لرمي الجمار (٦). فالله أعلم.


= باب الوقوف بعرفة ح ١٦٦). وسنده مرسل كما قال الحافظ: ولكنه له شواهد تقويه منها ما رواه مسلم من حديث جابر وفيه: وعرفة كلها موقف (الصحيح، الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف ح ١٤٩)، وهذا شاهد لمطلع الحديث، وأما بقية الشواهد تأتي الإشارة إليها في الحديث التالي.
(١) أي سكان.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده ومتنه، التفسير، باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (ح ٤٥٢٠).
(٣) قول ابن عباس أخرجه الطبري من طريق عكرمة عنه ويشهد له رواية البخاري وقول مجاهد وقتادة والسدي أخرجه بأسانيد ثابتة، وقول عطاء أخرجه بسند ضعيف ويشهد له ما سبق.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (٢٧/ ٣٠٠ ح ١٦٧٣٧)، وهو متفق عليه كما يلي.
(٥) صحيح البخاري، الحج، باب الوقوف بعرفة (ح ١٦٦٤)، وصحيح مسلم، الحج باب في الوقوف (ح ١٢٢٠).
(٦) أخرجه البخاري من طريق فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة به (الصحيح، التفسير، باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ح ١٥٢١).