وقال أبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون: سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر الحرام، فسكت حتى إذا هبطت أيدي رواحلنا بالمزدلفة، قال: أين السائل عن المشعر الحرام، هذا المشعر الحرام (١).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: قال ابن عمر: المشعر الحرام المزدلفة كلها (٢).
وقال هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سئل عن قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ قال: فقال: هو الجبل وما حوله (٣).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: فرآهم ابن عمر يزدحمون على قزح، فقال: على ما يزدحم هؤلاء، كل ههنا مشعر (٤). وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي والربيع بن أنس والحسن وقتادة أنهم قالوا: هو ما بين الجبلين (٥).
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر، قال: وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة، ولكن مفاضاهما، قال: فقف بينهما إن شئت، قال: وأحب أن تقف دون قُزَح (٦) هلمّ إلينا من أجل طريق الناس (٧).
(قلت): والمشاعر هي المعالم الظاهرة، وإنما سميت المزدلفة المشعر الحرام، لأنها داخل الحرم، وهل الوقوف بها ركن في الحج لا يصح إلا به، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض أصحاب الشافعي منهم: القفال وابن خزيمة لحديث عروة بن مضرس (٨)؟ أو واجب كما هو أحد قولي الشافعي يجبر بدم؟ أو مستحب لا يجب بتركه شيء كما هو القول الآخر؟ في ذلك ثلاثة أقوال للعلماء لبسطها موضع آخر غير هذا، والله أعلم.
وقال عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال:"عرفة كلها موقف، وارفعوا عن عرنة، وجمع كلها موقف إلا محسرًا" هذا حديث مرسل، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مُطعِم، عن النبي ﷺ، قال:"كل عرفات موقف، وارفعوا عن عرنة (٩)، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر، وكل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح"(١٠)(١١). وهذا أيضًا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الجراح بن مليح وإسرائيل عن أبي إسحاق به، وسنده صحيح. (٢) سنده صحيح، وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به. (٣) سنده حسن، ويشهد له سابقه ولاحقه. (٤) سنده حسن. (٥) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد وبعض الأقوال أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة؛ كسند مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والسدي. (٦) قَزَح: موقف قريش في الجاهلية (المعجم البلدان ٤/ ٨٤). (٧) أخرجه الطبري من طريق ابن أبي زائدة عن ابن جريج به، وسنده صحيح. (٨) حديث صحيح تقدم في بداية تفسير ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ … ﴾ [البقرة: ١٩٨]. (٩) في الأصل: "عرنات" والمثبت من (عش) و (ح) والتخريج، وكلاهما صحيح (انظر: الدرر ٢/ ٤٠٩). (١٠) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٧/ ٣١٦ ح ٦٧٥١)، وصححه محققوه بالشواهد ولمزيد من الشواهد والوصل ينظر: التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٤١٧. (١١) أخرجه الطبري من طريق سويد بن نصر عن ابن المبارك به، وأخرجه الإمام مالك بلاغًا (الموطأ، الحج، =