وإبراهيم والحسن (١). وقد يتمسك هؤلاء بما ثبت في الصحيح:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"(٢) [ولهذا رواه ههنا الحبر أبو محمد بن أبي حاتم ﵀ من حديث سفيان الثوري عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال:"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"(٣).
وروي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ومن حديث أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه] (٤).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الفسوق ههنا الذبح للأصنام. قال الله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٥)[الأنعام: ١٤٥].
وقال الضحاك: الفسوق: التنابز بالألقاب (٦).
والذين قالوا: الفسوق ههنا: هو جميع المعاصي معهم الصواب، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم، وإن كان في جميع السنّة منهيًا عنه، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد، ولهذا قال: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]. وقال في الحرم: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥].
واختار ابن جرير أن الفسوق ههنا ارتكاب ما نهى عنه في الإحرام من قتل الصيد وحلق الشعر وقلم الأظفار ونحو ذلك، كما تقدم عن ابن عمر، وما ذكرناه أولى، والله أعلم، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي حازم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من حجَّ هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"(٧).
وقوله: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فيه قولان:
(أحدهما): ولا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه، وقد بيّنه الله أتم بيان، ووضحه أكمل إيضاح، كما قال وكيع: عن العلاء بن عبد الكريم: سمعت مجاهدًا يقول: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قد بيّن الله أشهر الحج فليس فيه جدال بين الناس (٨).
وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: لا شهر ينسأ ولا جدال في
(١) قول ابن عمر أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضهما بعضًا. وقول ابن عباس أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضهما بعضًا، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند ضعيف يشهد له ما سبق، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسباط عنه. (٢) صحيح البخاري، الإيمان، باب خوف المؤمن إن يحبط عمله وهو لا يشعر (ح ٤٨)، وصحيح مسلم، الإيمان، بيان قول النبي ﷺ: "سباب المسلم فسوق" (ح ٦٤). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به، وتقدم تخريجه في الصحيحين. (٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) و (عف) و (ح) و (مح). (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه. (٦) أخرجه الطبري من طريق حسين بن عقيل عنه. (٧) صحيح البخاري، الحج، باب فضل الحج المبرور (ح ١٥٢١) وصحيح مسلم، الحج، باب فضل الحج والعمرة (ح ١٣٥٠) وما بعده. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وكيع به، وسنده صحيح.