للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من لم يترك ستين دينارًا لم يترك خيرًا. قال [الحكم] (١): قال طاوس: لم يترك خيرًا من لم يترك ثمانين دينارًا (٢). وقال قتادة: كان يقال: ألفًا فما [فوقه] (٣) وقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بالرفق والإحسان، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن [بشار] (٤)، حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور، عن الحسن قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ فقال: نعم الوصية حق على كل مسلم أن يوصي إذا حضره الموت بالمعروف غير المنكر (٥).

والمراد بالمعروف أن يوصي لأقربيه وصية لا تجحف بورثته من غير إسراف ولا تقتير، كما ثبت في الصحيحين أن سعدًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: "لا" قال: فبالشطر؟ قال: "لا" قال: فالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" (٦).

وفي صحيح البخاري أن ابن عباس قال: لو أن الناس غضّوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله قال: "الثلث والثلث كثير" (٧).

وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد مولى [بني] (٨) هاشم عن ذيال بن عتبة بن حنظلة: سمعت حنظلة بن جذيم بن حنيفة: أن جده حنيفة أوصى ليتيم في حجره بمائة من الإبل، فشق ذلك على بنيه فارتفعوا إلى رسول الله فقال حنيفة: إني أوصيت ليتيم لي بمائة من الإبل [كنا نسميها] (٩) المطيبة، فقال النبي : "لا لا لا، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون … " وذكر الحديث بطوله.

وقوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ يقول تعالى: فمن بدّل الوصية وحرفها، فغيّر حكمها وزاد فيها أو نقص، ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى.

﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ قال ابن عباس وغير واحد: وقد وقع أجر الميت على الله، وتعلق الإثم بالذين بدّلوا ذلك (١٠).


(١) كسابقه.
(٢) وفي سند الروايتين الحكم بن أبان ضعيف، والرواية الأولى أخرجها ابن أبي حاتم من طريق الحكم به.
(٣) في الأصل: "فوقها" والتصويب من رواية ابن أبي حاتم فقد أخرجه عن قتادة بسند حسن.
(٤) في الأصل: "بن يسار" وفي (ح): "ابن دينار" والتصويب من (عف) و (حم) ومن رواية ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم سندًا ومتنًا وسنده حسن.
(٦) أخرجه البخاري، الصحيح الجنائز، باب رثاء ابني سعد بن سعد بن خولد (ح ١٣٩٦)، ومسلم في صحيحه، الوصية (ح ١٦٢٨).
(٧) أخرجه البخاري، الصحيح، الوصايا، باب الوصية بالثلث (ح ٢٧٤٣).
(٨) في الأصل: "أبي" والتصويب من رواية الإمام أحمد وبقية النسخ.
(٩) الزيادة من (ح) و (عف) ورواية الإمام أحمد في المسند فقد أخرجه سندًا ومتنًا (المسند ٣٤/ ٢٦٢ ح ٢٠٦٦٥)، وصححه محققوه.
(١٠) أخرجه الطبري بسند، ثابت من طريق ابن أبي طلحة، عن ابن عباس.