يونس به، ورواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرطهما.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ قال: كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين، فأنزل الله آية الميراث (١)، فبيّن ميراث الوالدين وأقرّ وصية الأقربين في ثلث مال الميت (٢).
وقال ابن أبي حاتم (٣): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: نسختها هذه الآية: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء] ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر وأبي موسى وسعيد بن [المسيب](٤) والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعكرمة وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وطاوس وإبراهيم النخعي وشريح والضحاك والزهري: أن هذه الآية منسوخة، نسختها آية الميراث (٥).
والعجب من أبي عبد الله محمد بن عمر بن الرازي ﵀، كيف حكى في تفسيره الكبير عن أبي مسلم الأصفهاني (٦) أن هذه الآية غير منسوخة وإنما هي مفسرة بآية المواريث، ومعناه: كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين من قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] قال: وهو أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، قال: ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد (٧).
(قلت): وبه قال أيضًا سعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان، ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخًا في اصطلاحنا المتأخر، لأن آية الميراث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دلّ عليه عموم آية الوصاية، لأن الأقربين أعم ممن يرث ولا يرث، فرفع حكم من يرث بما عيّن له، وبقي الآخر على ما دلّت عليه الآية الأولى، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم: إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبًا حتى نسخت، فأما من يقول: إنها كانت واجبة وهو الظاهر من سياق الآية، فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين [الوارثين](٨) منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه
(١) صرح الطبري بالآية في قوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. [النساء: ١١]. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت عنه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، ويشهد له ما تقدم وما تأخر من أقوال الصحابة والتابعين. (٤) في الأصل: سعيد بن أطيب. (٥) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم في تفسيره دون إسناد، وذكر الطبري بعض رواياتهم مسنده بأسانيد ثابتة. (٦) أبو مسلم الأصفهاني من كبار المعتزلة الذين ينكرون النسخ. (٧) أخرجه الطبري وابن الجوزي (نواسخ القرآن ص ١٦٤ - ١٦٥) بأسانيد ثابتة عن ابن عباس وقتادة والحسن البصري. (٨) سقط من الأصل وأثبت من (ح) و (عف) و (حم).