وكذلك قالت زينب بنت أُم سلمة، وهي يومئذ أفقه امرأة في المدينة، وأتيت عاصمًا وابن عمر فقالا مثل ذلك (١).
وقال عبد بن حميد (٢): حدثنا أبو نعيم عن شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما كان من يمين أو نذر في غضب، فهو من خطوات الشيطان، وكفارته كفارة يمين (٣).
وقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾ أي: إنما يأمركم عدوكم الشيطان بالأفعال السيئة، وأغلظ منها الفاحشة؛ كالزنا ونحوه، وأغلظ من ذلك، وهو القول على الله بلا علم، فيدخل في هذا كل كافر وكل مبتاع أيضًا.
[وقال سنيد بن داود في تفسيره: حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن عاصم الأحول، عن عكرمة في رجل قال لغلامه: إن لم أجلدكَ مائةَ سوطٍ فامرأته طالق، قال: لا يجلد غلامه، ولا تطلق امرأته، هذا من خطوات الشيطان](٤).
يقول تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ﴾ لهؤلاء الكفرة من المشركين: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ على رسوله، واتركوا ما أنتم عليه من الضلال والجهل، قالوا في جواب ذلك: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا﴾ أي: وجدنا ﴿عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أي: من عبادة الأصنام والأنداد، قال الله تعالى منكرًا عليهم: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم ﴿لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ أي: ليس لهم فهم ولا هداية.
وروى ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنها نزلت في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقالوا: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، فأنزل الله هذه الآية (٥).
ثم ضرب لهم تعالى مثلًا، كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ [النحل: ٦٠] فقال: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل، كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها: بل إذا نعق بها راعيها - أي: دعاها إلى ما يرشدها - لا تفقه ما يقول
(١) أخرجه ابن أبي حاتم وسنده حسن. (٢) في الأصل: "عبد". (٣) سنده حسن. (٤) ما بين معقوفين زيادة من (عف) وحاشية نسخة (عش): وهذه الرواية ذكرها ابن القيم (إغاثة اللهفان ٢/ ٨٩)، وفي الصواعق المرسلة ٢/ ٦١، وصحح سندها في إعلام الموقعين ٣/ ٦٠. وصرح الذهبي أنه من تفسير سنيد (ميزان الاعتدال ٥/ ١١٩). وبعد هذا النص يوجد نقص في نسخة (عش) مقدار تفسير (٢٠) آية من آية ١٧٠ - ١٩٠ من سورة البقرة. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن.