للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسول الله قال: "من سئل عن علم فكتمه، أُلجم يوم القيامة بلجام من نار" (١). والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله، ما حدثت أحدًا شيئًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ الآية (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمار بن محمد، عن ليث بن أبي سُليم، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمرو، عن البراء بن عازب، قال: كنّا مع النبي في جنازة، فقال: "إن الكافر يضرب ضربة بين عينيه، يسمعها كل دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت صوته، فذلك قول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ يعني: دواب الأرض" (٣).

[ورواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن عامر بن محمد به] (٤).

وقال عطاء بن أبي رباح: كل دابة والجن والإنس (٥).

وقال مجاهد: إذا أجدبت الأرض، قال البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم (٦).

وقال أبو العالية (٧) والربيع بن أنس (٨) وقتادة (٩): ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ يعني: تلعنهم ملائكة الله والمؤمنون.

[وقد جاء في الحديث: "أن العالم يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر" (١٠)، وجاء في هذه الآية: أن كاتم العلم يلعنه الله والملائكة والناس أجمعون واللاعنون أيضًا، وهم كل فصيح وأعجمي، إما بلسان المقال، أو الحال، أن لو كان له عقل ويوم القيامة، والله أعلم] (١١).

ثم استثنى الله تعالى من هؤلاء من تاب إليه، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ أي: رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أعمالهم وبيّنوا للناس ما كانوا يكتمونه ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا


(١) أخرجه الإمام أحمد (المسند ١٣/ ١٨ ح ٧٥٧١) وصححه محققوه.
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح، فضائل الصحابة، باب فضائل أبي هريرة (ح ٢٤٩٢).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، وفي سنده ليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك (التقريب ص ٤٦٤).
(٤) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (ح).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عنه.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عنه.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عنه.
(٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه.
(١٠) حديث ثابت أخرجه ابن حبان (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١/ ٢٨٩)، وأخرجه أبو داود (السنن، كتاب العلم ح ٣٦٤١)، وحسّنه السيوطي (فيض القدير ٦/ ١٥٤ وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٥/ ٣٠٢).
(١١) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (ح).