وقال محمد بن إسحاق (١)، عن محمد (بن أبي محمد)(٢)، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس (﵁)(٣) ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ أي: وما هو بمنجيه من العذاب؛ وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت؛ فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي (بما ضيع)(٤) ما عنده من العلم.
وقال العوفي (٥)، عن ابن عباس: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ قال: هم الذين عادوا جبريل.
وقال أبو العالية (٦): (وإن عمر)(٧): (فما ذاك بمغيثه)(٨) من العذاب ولا منجيه (منه)(٩).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١٠)(في هذه الآية)(١١): يهود أحرص على الحياة من هؤلاء؛ وقد ود هؤلاء (لو)(١٢) يعمر أحدهم ألف سنة؛ وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر [كما أن عمر إبليس لم ينفعه](١٣)، إذ كان كافرًا.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي:(خبير بصير)(١٤) بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله (١٥).
قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري (١٦)﵀: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل؛ إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل (ولي)(١٧) لهم؛ ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك؛ فقال بعضهم: إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله ﷺ في أمر نبوته.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٩٥٥). [وسنده حسن]. وأخرجه ابن جرير (١٦٠٠). (٢) من (ن). (٣) من (ك). (٤) كذا في (ن) و (ى) وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم"؛ وفي باقي "الأصول": "بما صنع بما عنده من العلم" واخترت الأولى لأنها أوضح في المعنى. (٥) أخرجه ابن جرير (١٦٠٣) وسنده ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء. (٦) أخرجه ابن جرير (١٦٠١)؛ وابن أبي حاتم (٩٥٦). [وسنده جيد]. (٧) في (ن): "وابن عمر"!! (٨) كذا في سائر "الأصول" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري". ووقع في (ل): "ولا ذاك بمغنيه" وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم". (٩) في (ك): "فيه". (١٠) أخرجه ابن جرير (١٥٩٥) وسنده صحيح. (١١) ساقط من (ز) و (ض) و (ك). (١٢) في (ز) و (ض): "أن". (١٣) كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ك) و (ى). ووقعت العبارة في (ن): "كما عمر إبليس". (١٤) في (ض): "بصير خبير". (١٥) في (ع): "بلغ مقابلة على المصنف، فسح الله في مدته". (١٦) في "تفسيره" (٢/ ٣٧٧). (١٧) في (ن): "وليًا".