وحدثنا ابن وكيع، حدثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت آية التخيير بدأ بي رسول الله ﷺ فقال: "يا عائشة إني عارض عليك أمرًا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك: أبي بكر وأُم رومان ﵄" فقالت: يا رسول الله وما هو؟ قال ﷺ:"قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ قالت: فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأُم رومان ﵄". فضحك رسول الله ﷺ ثم استقرأ الحجر فقال:"إن عائشة ﵂ قالت: كذا وكذا" فقلن: ونحن نقول مثلما قالت عائشة ﵅ كلهنَّ (١). رواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أُسامة، عن محمد بن عمرو به.
قال ابن جرير: وحدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ لما نزل إلى نسائه أمر أن يخيرهن، فدخل عليّ فقال:"سأذكر لك أمرًا فلا تعجلي حتى تستشيري أباك" فقلت: وما هو يا رسول الله؟ قال:"إني أمرت أن أخيركن" وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين.
قالت: فقلت: وما الذي تقول: لا تعجلي حتى تستشيري أباك؟ فإني أختار الله ورسوله. فسُر ﷺ بذلك، وعرض على نسائه فتتابعن كلهن، فاخترن الله ورسوله ﷺ(٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يزيد بن سنان البصري، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس ﵄ قال: قالت عائشة ﵂: أنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فقال ﷺ:"إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: "إن الله ﵎ قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآيتين، قالت عائشة ﵂: فقلت: أفي هذا أستأمر أبويّ؟ فإِني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه كلهن، فقلن ما قالت عائشة ﵅، وأخرجه البخاري ومسلم جميعًا عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مثله (٣) ".
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: خيرنا رسول الله ﷺ، فاخترناه، فلم يعدها علينا شيئًا (٤). أخرجاه من حديث الأعمش (٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: أقبل أبو بكر ﵁ يستأذن رسول الله ﷺ والناس ببابه جلوس،
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه كسابقه. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه كسابقه. (٣) تقدم تخريجه في الصحيحين في الروايات الأُول في تفسير هذه الآية. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٤٥) وسنده صحيح. (٥) صحيح البخاري، الطلاق، باب من خير أزواجه (ح ٥٢٦٢)، وصحيح مسلم، الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية (ح ١٤٧٧).