للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته (١).

وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة نحوًا من هذا، ولكنه أخصر منه، وفيه دعا سعد (٢).

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾.

هذا أمر من الله لرسوله بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة.

قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي أخبرته أن رسول الله جاءها حين أمره الله تعالى أن يخير أزواجه، قالت: فبدأ بي رسول الله فقال: "إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك" وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: "إن الله تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ " إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة (٣)؟ وكذا رواه معلقًا عن الليث، حدثني يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكره، وزاد: قالت: ثم فعل أزواج النبي مثل ما فعلت، وقد حكى البخاري أن معمرًا اضطرب فيه، فتارة رواه عن الزهري، عن أبي سلمة، وتارة رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قالت عائشة : لما نزل الخيار قال لي رسول الله : "إني أريد أن أذكر لك أمرًا، فلا تقضي فيه شيئًا حتى تستأمري أبويك" قالت: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال فردَّه عليها، فقالت: وما هو يا رسول الله؟ قالت فقرأ عليها ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى آخر الآية، قالت: فقلت: بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ففرح بذلك النبي (٥).


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه وطوله (المسند ٤٢/ ٢٥ - ٣٠ ح ٢٥٠٩٦) وقال محققوه: بعضه صحيح، وجزء منه حسن، وهذا إسناد فيه ضعف. اهـ. وقد سردوا شواهده.
(٢) صحيح البخاري، المغازي، باب فرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة (ح ٤١٢٢)، وصحيح مسلم، الجهاد والسير، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (ح ١٧٦٩).
(٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا. . .﴾ [الأحزاب: ٢٨] ح ٤٧٨٥).
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وتعليقه المصدر السابق باب ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .﴾ [الأحزاب: ٢٩] (ح ٤٧٨٦).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له سابقه.