للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟ (١). وهذا أيضًا صحيح.

وقوله: "إقامة حدودكم وسلّ سيوفكم" تقدما.

وقوله: "واتخذوا على أبوابها المطاهر" يعني: المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبًا من مسجد رسول الله آبار يستقون منها فيشربون ويتطهرون ويتوضؤون وغير ذلك.

وقوله: "وجمروها في الجمع" يعني: بخروها في أيام الجمع لكثرة اجتماع الناس يومئذٍ.

وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله كل جمعة (٢). إسناده حسن لا بأس به، والله أعلم.

وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله قال: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تَزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللَّهم صلِّ عليه، اللَّهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة" (٣).

وعند الدارقطني مرفوعًا: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٤).

وفي السنن: "بشر المشّائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة" (٥).

ويستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى وأن يقول، كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر ، عن رسول الله : أنه كان إذا دخل المسجد يقول: "أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" قال: "فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم" (٦).


(١) ينظر: تحفة الأشراف ٨/ ٤، وصححه الحافظ ابن كثير.
(٢) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ١/ ١٧٠ ح ١١٩٠)، وضعفه محققه لضعف عبد الله بن عمر العمري، ونقل عن الهيثمي أنه مختلف فيه (مجمع الزوائد ٢/ ١١)، وحسنه الحافظ ابن كثير.
(٣) صحيح البخاري، الأذان، باب فضل صلاة الجماعة (ح ٦٤٧)، وصحيح مسلم، المساجد، باب فضل صلاة الجماعة (ح ٦٤٩).
(٤) أخرجه الدارقطني بسند فيه سليمان بن داود اليمامي (السنن، الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر ١/ ٤٢٠)، وسنده ضعيف لضعف سليمان (ينظر: العلل المتناهية لابن الجوزي ح ٦٩٣)، وأخرجه الحاكم من طريق سليمان بن داود به (المستدرك ١/ ٢٤٦)، وأخرجه الدارقطني من حديث جابر وفي سنده محمد بن مسكين (المصدر السابق)، وقال الذهبي: محمد بن مسكين لا يعرف وخبره منكر (ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦٧).
(٥) سنن أبي داود، الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم (ح ٥٦١)، وسنن الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة (ح ٢٢٣)، وسنن ابن ماجه، المساجد، باب المشي إلى الصلاة (ح ٧٧٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٦٣٢).
(٦) أخرجه أبو داود وليس البخاري (السنن، الصلاة، باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد ح ٤٦٦)، =