للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لنوره فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ والمشكاة كوة في البيت، قال: وهو مثل ضربه الله لطاعته فسمى الله طاعته نورًا، ثم سماها أنواعًا شتى (١).

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: هن الكوة بلغة الحبشة (٢).

وزاد بعضهم فقال: المشكاة: الكوة التي لا منفذ لها (٣).

وعن مجاهد: المشكاة: الحدائد التي يعلق بها القنديل (٤)، والقول الأول أولى، وهو أن المشكاة هو موضع الفتيلة من القنديل، ولهذا قال: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ وهو النور الذي في الذُبالة.

قال أُبيّ بن كعب: المصباح: النور، وهو القرآن والإيمان الذي في صدره (٥).

وقال السدي: هو السراج ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ أي: هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية.

وقال أُبيّ بن كعب وغير واحد: وهي نظير قلب المؤمن (٦) ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ قرأ بعضهم: بضم الدال من غير همزة من الدُر؛ أي كأنها كوكب من دُرّ، وقرأ آخرون: دِريء ودُريء بكسر الدال وضمها مع الهمزة من الدرء (٧) وهو الدفع، وذلك أن النجم إذا رمي به يكون أشد استنارة من سائر الأحوال، والعرب تسمي ما لا يعرف من الكواكب دراري، قال أُبيّ بن كعب: كوكب مضيء (٨).

وقال قتادة: مضيء مبين ضخم (٩) ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ أي: يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ بدل أو عطف بيان ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ أي: ليست في شرقي بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار، ولا في غربيها فيقلص عنها الفيء قبل الغروب؛ بل هي في مكان وسط تقرعه الشمس من أول النهار إلى آخره فيجيء زيتها صافيًا معتدلًا مشرقًا.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: هي شجرة بالصحراء لا يظلها شجر ولا جبل ولا كهف ولا يواريها شيء وهو أجود لزيتها (١٠).

وقال يحيى بن سعيد القطان، عن عمران بن حُدير، عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: هي بصحراء وذلك أصفى لزيتها (١١).


(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك غزوان.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق داود ابن أبي هند عن مجاهد.
(٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي العالية عن أُبي .
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم كسابقه.
(٧) كلها قراءات متواترة.
(٨) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم كسابقه.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده جيد.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق مسدد وعن يحيى به.