اليهوديات والنصرانيات (١)، فهذا إن صحَّ فمحمول على حال الضرورة أو أن ذلك من باب الامتهان، ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بد، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ قال ابن جرير: يعني من نساء المشركين، فيجوز لها أن تظهر زينتها لها (٢) وإن كانت مشركة لأنها أمتها، وإليه ذهب سعيد بن المسيب (٣)، وقال الأكثرون: بل يجوز أن تظهر على رقيقها من الرجال والنساء، واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو جميع سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى، قال:"إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك"(٤).
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة خديج الحمصي مولى معاوية: أن عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود شديد الأدمة، وأنه قد كان النبي ﷺ وهبه لابنته فاطمة، فربته ثم أعتقته، ثم قد كان بعد ذلك كله برز مع معاوية أيام صفين، وكان من أشد الناس على عليّ بن أبي طالب ﵁.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن نبهان، عن أم سلمة، ذكرت أن رسول الله ﷺ قال:"إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان له ما يؤدي فلتحتجب منه"(٥). ورواه أبو داود عن مسدد، عن سفيان به (٦).
وقوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ يعني: كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء، وهم مع ذلك في عقولهم وله وخَوَث، ولا همة لهم إلى النساء ولا يشتهونهن، قال ابن عباس: هو المغفل الذي لا شهوة له (٧).
وقال مجاهد: هو الأبله (٨).
وقال عكرمة: هو المخنث الذي لا يقوم ذكره (٩)، وكذلك قال غير واحد من السلف.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف ابن عطاء؛ وهو عثمان وأبوه: صدوق يهم كثيرًا. (٢) ذكره الطبري بنحوه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب بلفظ: "إنما يعني ذلك: الإماء". (٤) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، اللباس، باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته ح ٤١٠٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٤٦٠). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٤/ ٧٣ ح ٢٦٤٧٣) وضعّف سنده محققوه، وأخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عيينة به، وقال: حسن صحيح، (السنن، البيوع، باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي ح ١٢٦١). (٦) السنن، العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجر أو يموت (ح ٣٩٢٨). (٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٨) أخرجه البستي والطبري وابن أبي حاتم بأسانيد يقوي بعضها بعضًا. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف فيه حفص بن عمر العدني، وهو ضعيف.