للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

شيبة -، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا داود، عن الشعبي، وعكرمة في هذه الآية ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ حتى فرغ منها وقال: لم يذكر العمَّ ولا الخال لأنهما ينعتان لأبنائهما ولا تضع خمارها عند العم والخال، فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره (١).

وقوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ يعني: تظهر بزينتها أيضًا للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة لئلا تصفهن لرجالهن. وذلك وإن كان محذورًا في جميع النساء إلا أنه في نساء أهل الذمة أشد، فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع، وأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه، وقد قال رسول الله : "لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" أخرجاه في الصحيحين عن ابن مسعود (٢).

وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغار، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال: كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أما بعد؛ فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فإنه من قبلك فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها (٣).

وقال مجاهد في قوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ قال: نساؤهن المسلمات ليس المشركات من نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي مشركة (٤)، وروى عبدٌ (٥) في تفسيره عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ قال: هن المسلمات لا تبديه ليهودية ولا نصرانية وهو: النحر والقرط والوشاح وما لا يحل أن يراه إلا محرم (٦).

وروى سعيد، حدثنا جرير عن ليث، عن مجاهد قال: لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ فليست من نسائهن (٧).

وعن مكحول وعبادة بن نسي أنهما كرها أن تقبل (٨) النصرانية واليهودية والمجوسية المسلمة (٩).

فأما ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضمرة قال: قال ابن عطاء، عن أبيه قال: لما قدم أصحاب رسول الله بيت المقدس كان قوابل نسائهن


(١) سنده صحيح.
(٢) صحيح البخاري، النكاح، باب لا تباشر المرأة، المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها (ح ٥٢٤١).
(٣) أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور به (السنن الكبرى ٧/ ٩٥)، وسنده ضعيف؛ لأن نسي والد عبادة: مجهول، وأخرجه الطبري من طريق عبادة بدون ذكر عن أبيه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده فيه ليث، وهو ابن أبي سُليم، وفيه مقال.
(٥) أي: عبد بن حميد الكشي، صاحب التفسير المشهور.
(٦) سنده ضعيف جدًا لضعف الكلبي، وتصريحه بأن كل ما روى عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، كما في تهذيب التهذيب في ترجمة محمد بن السائب الكلبي.
(٧) في سنده أيضًا ليث، وهو ابن أبي سُليم، وفيه مقال.
(٨) أي: تولد، بدليل ما يليه.
(٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن عبادة بن نسيّ، وذلك لضعف الحسين، وهو ابن داود.