للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حدث أن أُم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله وميمونة قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أُم مكتوم، فدخل عليه وذلك بعدما أُمرنا بالحجاب، فقال رسول الله : "احتجبا منه" فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله : "أَوَ عمياوان أنتما؟ أولستما تبصرانه؟ " ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١).

وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد، وعائشة أُم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتى ملَّت ورجعت (٢).

وقوله: ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ قال سعيد بن جبير: عن الفواحش (٣).

وقال قتادة وسفيان: عما لا يحل لهن (٤).

وقال مقاتل: عن الزنا (٥).

وقال أبو العالية: كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج، فهو من الزنا إلا هذه الآية (٦). ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ أن لا يراها أحد (٧).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب (٨). يعني: على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب. فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زين النساء ما يظهر من إزارها وما لا يمكن إخفاؤه. وقال بقول ابن مسعود الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي (٩) وغيرهم.

وقال الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال: وجهها وكفيها والخاتم (١٠). وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي


(١) سنن أبي داود، اللباس، باب قول الله ﷿: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ﴾ [النور: ٣١] (ح ١١٣)، وسنن الترمذي، الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال (ح ٧٧٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ١٢/ ٣٨٧ ح ٥٥٧٥)، وقواه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٩/ ٣٣٧).
(٢) صحيح البخاري، الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد (ح ٤٥٤).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير.
(٤) قول سفيان أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عبد الله بن المبارك عنه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف عن مقاتل.
(٦) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية.
(٨) أخرجه البُستي والطبري وابن أبي حاتم والحاكم من طرق عن ابن مسعود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٩٧)، وأخرجه الطبراني وقال الهيثمي: ورجال أحدها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/ ٨٢).
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق علقمة عن إبراهيم.
(١٠) هذا الطريق لم أجدهُ ولم يسم الحافظ ابن كثير الراوي عن الأعمش، وفرضًا لو صح فإنه مقيد في هذا التفسير في بيتها، فقد أخرج الطبري بسنده الثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها، وقد وضحه الزهري كما سيأتي بعد روايتين، علمًا أن الطبري أخرجه بلفظ: "الكحل والخاتم" وفيه مسلم بن كيسان الملائي، وهو ضعيف: (التقريب ص ٥٣٠).