للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: كل ما عصي الله به فهو كبيرة (١)، وقد ذكر الطرفين فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.

ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: النظر سهم سم إلى القلب، ولذلك أمر الله بحفظ الفروج، كما أمر بحفظ إلأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنا، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)[المعارج]، وتارة يكون بحفظه من النظر إليه، كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" (٢).

﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ أي: أطهر لقلوبهم وأنقَى لدينهم، كما قيل: من حفظ بصره أورثه الله نورًا في بصيرته، ويروى: في قلبه.

وروى الإمام أحمد: حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة ، عن النبي قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة - (أول مرة) - ثم يغضُّ بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها" (٣)، وروي هذا مرفوعًا عن ابن عمر وحذيفة (٤) وعائشة ، ولكن في إسنادها ضعف إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه.

وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن [زحر] (٥)، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة مرفوعًا: "لتغضنّ أبصاركم، ولتحفظنّ فروجكم، ولتقيمنّ وجوهكم، أو لتكسفن وجوهكم" (٦).

وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير [التستري] (٧) قال: قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير، المقري، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا هريم بن سفيان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : "إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" (٨)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)[غافر].


(١) سنده صحيح.
(٢) المسند ٥/ ٣، ٤، وسنن أبي داود، الحمام، باب ما جاء في التعري (ح ٤٠١٧)، وسنن ابن ماجه، النكاح، باب التستر عند الجماع (ح ٤٩٢٠)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٣٩١)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ١٧٩)، وصححه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ١/ ٣٨٥).
(٣) (المسند ٥/ ٢٦٤)، وسنده ضعيف لضعف علي بن يزيد، وهو الألهاني.
(٤) أخرجه الحاكم وضعفه الذهبي (المستدرك ٤/ ٣١٤).
(٥) كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل خطأ بلفظ: "يزيد".
(٦) (المعجم الكبير ٨/ ٢٤٦)، وسنده ضعيف كرواية المسند المتقدمة.
(٧) في الأصل بدون نقط.
(٨) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١٠/ ٢١٤)، وسنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وهو الواسطي (مجمع الزوائد ٨/ ٦٣).