للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له: كن، فكان" (١).

وقد روى ابن عساكر من طريق محمد بن أيوب الرازي، حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثني عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق، سمعت عروة بن رويم اللخمي، حدثني أنس بن مالك، عن رسول الله قال: "إن الملائكة قالوا: ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم، وجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويتزوجون النساء ويركبون الدواب ينامون ويستريحون، ولم تجعل لنا من ذلك شيئًا، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، فقال الله ﷿: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له: كن، فكان" (٢).

وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا عبيد الله بن تمام، عن خالد الحذاء، عن بشر بن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله : "ما شيء أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم" قيل: يا رسول الله ولا الملائكة؟ قال: "ولا الملائكة، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر" (٣). وهذا حديث غريب جدًا.

﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾.

يخبر عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم، وقد اختلفوا في ذلك:

فقال مجاهد وقتادة: نبيهم (٤). وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٤٧)[يونس].

وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث لأن إمامهم النبي .

وقال ابن زيد: لكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع (٥). واختاره ابن جرير.


(١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الأوسط ٦/ ١٩٦ ح ٦١٧٣) وسنده ضعيف جدًا قال الهيثمي وفيه: إبراهيم بن عبد الله بن خالد وسنده ضعيف جدًا فيه.
المصيصي: وهو كذاب متروك (مجمع الزوائد ١/ ٨٥).
(٢) أخرجه البيهقي من طريق عبد ربه بن صالح القرشي عن عروة بن رويم عن جابر الأنصاري مرفوعًا بنحوه، ثم قال: وقال فيه غيره عن هشام بن عمار بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وفي ثبوته نظر (الجامع لشعب الإيمان ١/ ١٧٢ ح ١٤٩).
(٣) أخرجه الخطيب البغدادي من طريق عبيد الله بن تمام به (تاريخ بغداد ٤/ ٤٥) وكذا أخرجه البيهقي ثم قال: تفرد به عبيد الله بن تمام (الجامع لشعب الإيمان ١/ ١٧٤ ح ١٥٣)، قال الهيثمي بعد أن نسبه إلى الطبراني في الكبير: وفيه عبيد الله بن تمام وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١/ ٨٥)، ولهذا قال الحافظ ابن كثير: غريب جدًا، وفي هذا نقد للمتن أيضًا.
(٤) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد.