للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فقال: يا عمار، "هل عرفت القوم؟ " قال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال: "هل تدري ما أرادوا؟ " قال: الله ورسوله أعلم قال: "أرادوا أن ينفروا برسول الله فيطرحوه" قال: فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله فقال: "نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلًا فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر، قال فعدَّ رسول الله منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار أشهد: أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" (١).

وهكذا روى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير نحو هذا، وأن رسول الله أمر أن يمشي الناس في بطن الوادي وصعد هو وحذيفة وعمار العقبة، فتبعهم هؤلاء النفر الأرذلون وهم متلثمون فأرادوا سلوك العقبة، فأطلع الله على مرادهم رسول الله ، فأمر حذيفة فرجع إليهم فضرب وجوه رواحلهم ففزعوا ورجعوا مقبوحين، وأعلم رسول الله حذيفة وعمارًا بأسمائهم وما كانوا همُّوا به من الفتك به صلوات الله وسلامه عليه وأمرهما أن يكتما عليهم (٢)، وكذا روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، إلا أنه سمَّى جماعة منهم، فالله أعلم (٣).

وكذا قد حكي في معجم الطبراني قاله البيهقي، ويشهد لهذه القصة بالصحة ما رواه مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أبو أحمد الكوفي، حدثنا الوليد بن جميع، حدثنا أبو الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة أو بين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة؟] (٤) قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك؟ فقال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله ولا علمنا بما أراد القوم؟ وقد كان في حرَّة يمشي فقال: إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد، فوجد قومًا قد سبقوه فلعنهم يومئذٍ (٥)، وما رواه مسلم أيضًا من حديث قتادة عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد، عن عمار بن ياسر قال: أخبرني حذيفة عن النبي أنه قال: "في أصحابي اثنا عشر منافقًا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط: ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة: سراج من نار تظهر بين أكتافهم حتى ينجم في صدورهم" (٦) ولهذا كان حذيفة يقال له: صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، أي من تعيين جماعة من المنافقين وهم هؤلاء قد أطلعه عليهم رسول الله دون غيره، والله أعلم.

[وقد ترجم الطبراني في مسند حذيفة تسمية أصحاب العقبة، ثم روي عن علي بن عبد العزيز،


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٩/ ٢١٠ - ٢١١ ح ٢٣٧٩٢)، وقال محققوه: إسناده قوي على شرط مسلم، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ١٩٥).
(٢) أخرجه البيهقي من طريق عمرو بن خالد عن ابن لهيعة به نحوه.
(٣) أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به.
(٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عم) و (حم) و (مح) وصحيح مسلم.
(٥) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، صفات المنافقين وأحكامهم ح ١١/ ٢٧٧٥).
(٦) المصدر السابق (ح ١٠/ ٢٧٧٥).