الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:"إن الله ﷿ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا ربِّ وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" أخرجاه من حديث مالك (١).
وقال أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي: حدثنا الفضل [الرخامي](٢) حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله ﷿: هل تشتهون شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: يا ربنا ما خير مما أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر"(٣). ورواه البزار في مسنده من حديث الثوري، وقال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه (صفة الجنة): هذا عندي على شرط الصحيح، والله أعلم.
أمر تعالى رسوله ﷺ بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين، وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة، وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: بعث رسول الله ﷺ بأربعة أسياف (٤): سيف للمشركين ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، وسيف لكفار أهل الكتاب ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة]، وسيف للمنافقين ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾، وسيف للبغاة ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير.
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ قال: بيده، فإن لم يستطع فليكفهر (٥) في وجهه (٦).
(١) صحيح البخاري، الرقاق، باب صفة الجنة والنار وصحيح مسلم، صفة الجنة، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة (ح ٢٨٢٩). (٢) كذا في (عم) و (مح) و (حم) وفي الأصل صحف إلى: "الرحامي". (٣) أخرجه الحاكم من طريق محمد بن يوسف الفريابي به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٨٢)، وصححه الضياء المقدسي كما نقل الحافظ ابن كثير عنه. (٤) تقدم تخريجه في تفسير الآية رقم (٥) من هذه السورة الكريمة وتبين أنه ضعيف، وقد اقتصر هناك على ذكر السيف الأول عن علي ﵁ أما بقية السيوف الأربعة فهي تتمة من الحافظ ابن كثير كما صرح بذلك هناك إذ قال: وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب … (٥) فليكفهر: أي فليلقه بوجه منقبض عابس، لا طلاقة فيه ولا بشر. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عمرو بن أبي جندب عن ابن مسعود.