وقال قتادة: الإلّ: الحلف (١).
﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾.
يقول تعالى ذمًّا للمشركين وحثًّا للمؤمنين على قتالهم: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني: أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات الله بما التهوا به من أمور الدنيا الخسيسة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: منعوا المؤمنين من اتباع الحق ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩)﴾
﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ تقدم تفسيره وكذا الآية التي بعدها ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ إلى آخرها تقدمت.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا الربيع بن أنس؛ قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك به، وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راضٍ". وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يقول: فإن خلعوا الأوثان وعبادتها ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقال في آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢) ثم قال البزار: آخر الحديث عندي والله أعلم فارقها وهو عنه راضٍ، وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس.
﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾.
يقول تعالى: وإن نكث المشركون الذين عاهدتموهم على مدَّة معينة أيمانهم أي: عهودهم ومواثيقهم ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أي: عابوه وانتقصوه، ومن ههنا أخذ قتل من سبَّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه، أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بنقص، ولهذا قال: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ أي: يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال.
وقد قال قتادة وغيره: أئمة الكفر، كأبي جهل وعتبة وشيبة وأُمية بن خلف، وعدَّدَ رجالًا (٣).
وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: مرّ سعد بن أبي وقاص برجل من الخوارج فقال الخارجي: هذا من أئمة الكفر. فقال سعد: كذبت بل أنا قاتلت أئمة الكفر. رواه ابن مردويه (٤).
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) سنده ضعيف لسوء حفظ أبي جعفر الرازي، وما يرويه هنا ليس من الصحيفة المشهورة عن الربيع بن أنس عن أبي العالية رفيع، عن أُبي بن كعب.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، بدون ذكر شيبة.
(٤) لم أجده مسندًا، ونسبه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن مردويه فقط.