للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه، من طرق عن شعبة به (١)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري عن سلمان، يعني: الفارسي ، أنه انتهى إلى حصن أو مدينة، فقال لأصحابه: دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله يدعوهم، فقال: إنما كنت رجلًا منكم، فهداني الله ﷿ للإسلام، فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون، وإن أبيتم نابذناكم على سواء، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ يفعل ذلك بهم ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله (٢).

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾.

يقول تعالى لنبيه : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ يا محمد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ أي: فاتونا، فلا نقدر عليهم بل هم تحت قهر قدرتنا، وفي قبضة مشيئتنا، فلا يعجزوننا، كقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)[العنكبوت] أي: يظنون، وقوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧)[النور] وقوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)[آل عمران]

ثم أمر تعالى، بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أي: مهما أمكنكم ﴿مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفيّ، أخي عقبة بن عامر، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله يقول وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي" (٣). رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب به (٤). ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي من حديث صالح بن كيسان، عن رجل عنه، وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال: قال رسول الله : "ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا" (٥).


(١) سنن أبي داود، الجهاد، باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه (ح ٢٧٥٩)، والسنن الكبرى للنسائي (ح ٨٧٣٢)، ومسند الطيالسي (ح ١١٥٥).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند ٣٩/ ١٢٩ ح ٢٣٧٢٦)، وسنده ضعيف لأن أبا البختري وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من سلمان الفارسي .
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ١٥٦) وسنده صحيح.
(٤) صحيح مسلم، الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه (ح ١٩١٧).
(٥) المسند ٤/ ١٤٤، وسنن الترمذي، فضائل الجهاد، باب ما جاء في الرمي في سبيل الله (ح ١٦٣٧)، وقال =