وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير في قوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ يوم فرَّق الله بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أول مشهد شهده رسول الله ﷺ، وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة، فالتقوا يوم الجمعة لتسع عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان، وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذٍ ثلثمائة وبضعة عشر رجلًا، والمشركون ما بين الألف والتسعمائة، فهزم الله المشركين، وقتل منهم زيادة على السبعين، وأسر منهم مثل ذلك (١).
وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال في ليلة القدر: تحروها لإحدى عشرة يبقين، فإن في صبيحتها يوم بدر (٢)، وقال: على شرطهما، وروي مثله عن عبد الله بن الزبير أيضًا، من حديث جعفر بن برقان، عن رجل عنه.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا يحيى بن يعقوب أبو طالب، [عن ابن عون، عن محمد بن عبد الله الثقفي](٣)، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال الحسن بن علي: كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة من رمضان (٤). إسناد جيد قوي، ورواه ابن مردويه، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب، عن علي قال: كانت ليلة الفرقان، ليلة التقى الجمعان، في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان، وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير.
وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه: كان يوم بدر يوم الاثنين، ولم يتابع على هذا، وقول الجمهور مقدم عليه (٥)، والله أعلم.
يقول تعالى [مخبرًا](٦) عن يوم الفرقان ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ أي: إذ أنتم نزول بعدوة
(١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه (المصنف رقم ٩٧٢٦) وسنده صحيح، وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به. (٢) المستدرك ٣/ ٢٠. (٣) كذا في النسخ الخطية وتفسير الطبري، ويرى الأستاذ أحمد شاكر أن الصواب: عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي ثم استشهد برواية سابقه لم يذكر فيها الكنية (التفسير رقم ١٦١٣٥ و ١٥٩٢٥)، وأما طبعة معالي الدكتور التركي فهي كما في ابن كثير. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده يحيى بن يعقوب أبو طالب: قال البخاري: منكر الحديث (التاريخ الكبير ٨/ ٣١٢)، ووثقه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٨/ ١٩٨). ولعل تقوية الحافظ ابن كثير لهذا السند لأنه روي من طرق أخرى، لأنه قال: وهو الصحيح عند أهل المغازي. (٥) يقصد الحافظ ابن كثير بقول الجمهور أنه يوم الجمعة وهو كما قال، ولكن يزيد بن أبي حبيب لم ينفرد به بل توبع إذ أخرجه ابن سعد وابن أبي شيبة كلاهما من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال: كانت بدر يوم الإثنين، (الطبقات الكبرى ٢/ ١٣، ومصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٤ رقم ١٨٥٠١)، ورواية يزيد بن أبي حبيب أخرجها ابن أبي حاتم من طريق مصعب بن ثابت عن عطاء بن دينار عن يزيد بن أبي حبيب. ومصعب بن ثابت لين الحديث كما في التقريب. (٦) كذا في "عم" و"حم" و"مح"، وسقطت من الأصل.