للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)﴾.

[قال عبد الله بن أبي قتادة] (١) والزهري: أنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول الله ، فاستشاروه في ذلك، فأشار عليهم بذلك وأشار بيده إلى حلقه، أي إنه الذبح، ثم فَطِن أبو لبابة، ورأى أنه قد خان الله ورسوله، فحلف لا يذوق ذواقًا حتى يموت أو يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد المدينة فربط نفسه في سارية منه، فمكث كذلك تسعة أيام حتى كان يخرُّ مغشيًّا عليه من الجهد حتى أنزل الله توبته على رسوله، فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا أن يحلُّوه من السارية، فحلف لا يحلُّه منها إلا رسول الله بيده، فحلُّه، فقال: يا رسول الله: إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة، فقال: "يجزيك الثلث أن تصدَّق به" (٢).

وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثنا محمد بن عبيد الله بن عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة قال: نزلت هذه الآية في قتل عثمان : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية (٣).

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا محمد بن المحرم (٤) قال: لقيت عطاء بن أبي رباح فحدثني قال: حدثني جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبريل رسول الله فقال: إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا، فقال رسول الله : "إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا" فكتب رجل من المنافقين إليه إن محمدًا يريدكم فخذوا حِذركم فأنزل الله ﷿: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ الآية (٥)، هذا حديث غريب جدًا، وفي سنده وسياقه نظر.

وفي الصحيحين قصة حاطب بن أبي بلتعة أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله إياهم عام الفتح، فأطلع الله رسولَه على ذلك، فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه واستحضر حاطبًا فأقرَّ بما صنع، فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله: ألا أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين؟ فقال: "دعه فإنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعلّ الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (٦).


(١) كذا في (عم) و (مح)، وفي الأصل صحفت إلى عبد الرزاق، وعبد الله بن أبي قتادة الأنصاري تابعي ثقة.
(٢) قول عبد الله بن أبي قتادة أخرجه سعيد بن منصور (التفسير ح ٩٨٧)، والطبري وابن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله مختصرًا، وسنده صحيح لكنه مرسل، ومرسل الزهري أخرجه الطبري بسند فيه الحسين وهو ابن داود ضعيف.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف يونس بن الحارث (التقريب ص ٦١٣).
(٤) محمد بن المحرم ترجم له البخاري وقال: منكر الحديث (التاريخ الكبير ١/ ١٤٢).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه مع الخلاف في السند، وضعفه الحافظ ابن كثير سندًا ومتنًا، وفي سنده محمد المحرم منكر الحديث كما تقدم عن البخاري.
(٦) تقدم تخريجه في تفسير الآية (٩) من هذه السورة الكريمة.