للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لقد قرأت هذه الآية زمانًا وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)(١) وقد روي من غير وجه عن الزبير بن العوام.

وقال السدي: نزلت في أهل بدر خاصَّة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا (٢).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ يعني: أصحاب النبي خاصَّة. وقال في رواية له عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين أن لا يقرُّوا المنكر بين ظهرانيهم فيعمُّهم الله بالعذاب (٣)، وهذا تفسير حسن جدًا، ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ هي أيضًا لكم (٤)، وكذا قال الضحّاك ويزيد بن أبي حبيب، وغير واحد.

وقال ابن مسعود: ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلَّات الفتن (٥) رواه ابن جرير.

والقول بأن هذا التحذير يعمُّ الصحابة وغيرهم وإن كان الخطاب معهم هو الصحيح، ويدل عليه الأحاديث الواردة في التحذير من الفتن، ولذلك كتاب مستقل يوضح فيه إن شاء الله تعالى كما فعله الأئمة وأفردوه بالتصنيف، ومن أخصِّ ما يذكر ههنا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله - يعني: ابن المبارك -، أنبأنا سيف بن أبي سليمان، سمعت عَدي بن عَدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يعني: عدي بن عميرة يقول: سمعت رسول الله يقول: "إن الله ﷿ لا يعذِّب العامَّة بعمل الخاصَّة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذَّب الله الخاصَّة والعامَّة" (٦) فيه رجل مبهم، ولم يخرجوه في الكتب الستة، ولا واحد منهم، والله أعلم.

(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، حدثنا إسماعيل - يعني: ابن جعفر -، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهل، عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله قال: "والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده ثم لتدعنَّه فلا يستجيب لكم" (٧)، ورواه عن أبي سعيد


(١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق الثوري به، وسنده ضعيف لأن الصلت بن دينار متروك كما في "التقريب".
(٢) أخرجه الطبري مرسلًا وفي سنده السدي فيه تشيع.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) أخرجه الطبري من طريق القاسم عن ابن مسعود بنحوه.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ١٩٢) وسنده ضعيف لإبهام شيخ عدي بن عدي الكندي، وله شاهد أخرجه الطبراني من حديث العرس بن عميرة قال عنه الهيثمي: رجاله ثقات (المجمع ٧/ ٢٦٧) كما يشهد له الأحاديث التالية.
(٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨/ ٣٣٢ ح ٢٣٣٠١)، قال محققوه: حسن لغيره. اهـ. أي بشواهده.