ليخرج فذكرت له. وقال معاذ: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن سمع حفص بن عاصم سمع أبا سعيد رجلًا من أصحاب النبي ﷺ بهذا وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة] هي السبع المثاني (١). هذا لفظه بحروفه وقد تقدم الكلام على هذا الحديث بذكر طرقه في أول تفسير الفاتحة.
وقال مجاهد في قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: للحق (٢).
وقال قتادة: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: هو هذا القرآن فيه النجاة والبقاء والحياة (٣).
وقال السدي: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ففي الإسلام إحياؤهم بعد موتهم بالكفر (٤).
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ أي: للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم (٥).
وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان، رواه الحاكم في مستدركه موقوفًا، وقال صحيح ولم يخرجاه (٦)، ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعًا، ولا يصح لضعف إسناده والموقوف أصح، وكذا قال مجاهد وسعيد وعكرمة والضحاك وأبو صالح وعطية ومقاتل بن حيان والسدي (٧).
وفي رواية عن مجاهد في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ أي: حتى يتركه لا يعقل (٨).
وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه (٩).
وقال قتادة: هو كقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] (١٠).
وقد وردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بما يناسب هذه الآية، وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". قال: فقلنا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله تعالى يقلبها" (١١).
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة الأنفال، باب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ. . .﴾ [الأنفال: ٢٤] ح ٤٦٤٧).
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة بنحوه.
(٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي بنحوه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق به.
(٦) ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٢٨).
(٧) أخرجه عنهم الطبري وابن أبي حاتم بأسانيد ثابتة وبعضها ضعيفة تتقوى بالثابتة.
(٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.
(١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(١١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩/ ١٦٠ ح ١٢١٠٧)، قال محققوه: إسناده قوي على شرط مسلم.