بسدرة ويعكفون حولها -، فقال النبي ﷺ:"الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، إنكم تركبون سنن من قبلكم"(١) أورده ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزني، عن أبيه، عن جده مرفوعًا (٢).
يُذكّرهم موسى ﵇ بنعمة الله عليهم من إنقاذهم من أسر فرعون وقهره، وما كانوا فيه من الهوان والذلة، وما صاروا إليه من العزة والاشتفاء من عدوهم، والنظر إليه في حال هوانه وهلاكه وغرقه ودماره وقد تقدم تفسيرها في البقرة (٣).
يقول تعالى ممتنًّا على بني إسرائيل بما حصل لهم من الهداية بتكليمه موسى ﵇ وإعطائه التوراة وفيها أحكامهم وتفاصيل شرعهم، فذكر تعالى أنه واعد موسى ثلاثين ليلة.
قال المفسرون: فصامها موسى ﵇ وطواها، فلما تمّ الميقات استاك بلحاء شجرة، فأمره الله تعالى أن يكمل بعشر أربعين.
وقد اختلف المفسرون في هذه العشر ما هي: فالأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة والعشر عشر ذي الحجة، قاله مجاهد ومسروق وابن جريج وروي عن ابن عباس وغيره (٤).
فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر، وحصل فيه التكليم لموسى ﵇، وفيه أكمل الله الدين لمحمد ﷺ كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فلما تم الميقات وعزم موسى على الذهاب إلى الطور كما قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ [طه: ٨٠] الآية فحينئذٍ استخلف موسى ﵇ على بني إسرائيل أخاه هارون ووصاه بالإصلاح وعدم الإفساد، وهذا تنبيه وتذكير وإلا فهارون ﵇ نبي شريف كريم على الله له وجاهة وجلالة صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٦/ ٢٣١ ح ٢١٩٠٠) وصحح سنده محققوه. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو به وسنده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله (التقريب ص ٤٦٠). (٣) آية ٤٩ - ٥٠. (٤) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول مسروق أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي عنه، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف ويتقوى بسابقيه، وقول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ضعيف في سنده محبوب بن محرز وهو لين الحديث كما في التقريب، ويتقوى كسابقه.