للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)[القصص] وقال تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)[الدخان].

وعن الحسن البصري وقتادة في قوله: ﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني: الشام (١).

وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ قال مجاهد وابن جرير وهي قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)[القصص].

وقوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ أي: وخربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ يبنون (٢).

﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾.

يخبر تعالى عما قاله جهلة بني إسرائيل لموسى حين جاوزوا البحر، وقد رأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا ﴿فَأَتَوْا﴾ أي: فمروا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾.

قال بعض المفسرين: كانوا من الكنعانيين وقيل: كانوا من لَخم قال ابن جريج: وكانوا يعبدون أصنامًا على صور البقر، فلهذا أثار ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك فقالوا: ﴿يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (٣) أي: تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل

﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ أي: هالك ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

وروى الإمام أبو جعفر ابن جرير في تفسير هذه الآية من حديث محمد بن إسحاق وعقيل ومعمر كلهم عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله إلى حنين قال: وكان للكفار سِدرة يعكفون عندها ويعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط قال: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة قال: فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال: "قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)(٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله قِبل حُنين، فمررنا بسِدرة فقلت يا نبي الله: اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط - وكان الكفار ينوطون سلاحهم


(١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه سفيان الثوري بسند صحيح من طريق فرات القزاز عن الحسن.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق الحسين وهو سُنيد ضعيف، عن حجاج عن ابن جريج.
(٤) أخرجه الطبري بسنده بنحوه، وسنده حسن وقد توبع ابن إسحاق كما سيأتي.