وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد: الحوايا المرابض التي تكون فيها الأمعاء تكون وسطها وهي بنات اللبن، وهي في كلام العرب تدعى المرابض (١).
وقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ يعني: إلا ما اختلط من الشحوم بعظم فقد أحللناه لهم.
وقال ابن جريج: شحم الإلية ما اختلط بالعُصْعُص فهو حلال وكل شيء في القوائم والجنب والرأس والعين وما اختلط بعظم فهو حلال (٢) ونحوه قال السدي (٣).
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ أي هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا، كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠)﴾ [النساء].
وقوله: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ أي: وإنا لعادلون فيما جازيناهم به، وقال ابن جرير: وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم، لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه (٤)، والله أعلم.
وقال عبد الله بن عباس: بلغ عمر بن الخطاب ﵁، أن سمرة باع خمرًا فقال: قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها"؟ أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر به (٥).
وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن ويستصبح بها الناس؟ فقال:"لا هو حرام" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه" [ورواه الجماعة من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به (٦). وقال الزهري: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها"] (٧) رواه البخاري ومسلم جميعًا، عن عبدان، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري به (٨).
وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود ضعيف. (٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٤) ذكره الطبري بنحوه. (٥) صحيح البخاري، البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يُباع وَدَكه (ح ٢٢٢٣)، وصحيح مسلم، البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة … (ح ١٥٨١). (٦) صحيح البخاري، البيوع، باب بيع الميتة والأصنام (ح ٢٢٣٦)، وصحيح مسلم، البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة (ح ١٥٨٢). (٧) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) و (حم) و (مح). (٨) صحيح البخاري، البيوع، باب لا يُذاب شحم الميتة (ح ١٢٢٤)، وصحيح مسلم، البيوع، باب تحريم بيع الخمر (ح ١٥٨٣).