للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال قتادة: حرم من الدماء ما كان مسفوحًا، فأما اللحم خالطه الدم فلا بأس به (١).

وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة ، أنها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسًا، والحُمرة والدم يكونان على القِدر بأسًا، وقرأت هذه الآية (٢)، صحيح غريب.

وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، قال: قلت لجابر بن عبد الله: إنهم يزعمون أن رسول الله نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله ، ولكن أبى ذلك الحبر، يعني ابن عباس وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية (٣)، وكذا رواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان به (٤)، وأخرجه أبو داود من حديث ابن جريج، عن عمرو بن دينار، ورواه الحاكم في مستدركه (٥) مع أنه في صحيح البخاري كما رأيت.

وقال أبو بكر بن مردويه والحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، وقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية، وهذا لفظ ابن مردويه، ورواه أبو داود منفردًا به، عن محمد بن داود بن صبيح عن أبي نعيم به (٦)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٧).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت: يا رسول الله، ماتت فلانة تعني الشاة، قال: "فلم لا أخذتم مسكها؟ " قالت: نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال رسول الله : "إنما قال الله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ وإنكم لا تطعمونه، أن تدبغوه فتنتفعوا به" فأرسلت فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها (٨)، ورواه البخاري والنسائي، من حديث الشعبي، عن عكرمة، عن


(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد به (المصنف ٥/ ٣٩٩) وسنده صحيح.
(٣) أخرجه الحميدي بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٣٧٩ ح ٨٥٩) وسنده صحيح.
(٤) صحيح البخاري، الذبائح، باب لحوم حمر الإنسية (ح ٥٥٢٩).
(٥) المستدرك ٢/ ٣١٧، وباقي السند لأبي داود.
(٦) السنن، الأطعمة، باب ما لم يذكر تحريمه (ح ٣٨٠٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٢٢٥).
(٧) ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ١١٥).
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وصححه محققوه بمتابعة سماك (المسند ٥/ ١٥٦ ح ٢٣٠٢٦).