للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ الآية [الزمر: ٦]. وقوله تعالى: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ردّ عليهم في قولهم: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ الآية [الأنعام: ١٣٩].

وقوله تعالى: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: أخبروني عن يقين، كيف حرم الله عليكم ما زعمتم تحريمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك؟

وقال العوفي، عن ابن عباس: قوله: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ فهذه أربعة أزواج ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ يقول: لم أحرم شيئًا من ذلك ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ يعني: هل يشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى، فلم تحرمون بعضًا وتحلون بعضًا؟ ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يقول تعالى: كله حلال (١).

وقوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ تهكم بهم فيما ابتدعوه وافتروه على الله من تحريم ما حرموه من ذلك ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: لا أحد أظلم منهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي بن قمعة، لأنه أول من غير دين الأنبياء وأول من سيّب السوائب ووصّل الوصيلة وحمى الحامي، كما ثبت ذلك في الصحيح (٢).

﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾.

يقول تعالى آمرًا عبده ورسوله محمدًا ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء الذين حرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله، ﴿لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أي: آكل يأكله قيل معناه: لا أجد شيئًا مما حرمتم حرامًا سوى هذه، وقيل معناه: لا أجد من الحيوانات شيئًا حرامًا سوى هذه، فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة المائدة وفي الأحاديث الواردة رافعًا لمفهوم هذه الآية، ومن الناس من يسمي هذا نسخًا والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخًا لأنه من باب رفع مباح الأصل والله أعلم.

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ يعني: المهراق (٣). وقال عكرمة في قوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ لولا هذه الآية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعه اليهود (٤).

وقال حماد، عن عمران بن حدير قال: سألت أبا مجلز عن الدم، وما يتلطخ من الذبيح من الرأس وعن القِدر يُرى فيها الحمرة؟ فقال: إنما نهى الله عن الدم المسفوح (٥).


(١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن العوفي به.
(٢) تقدم في تفسير سورة المائدة آية ١٠٣.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ومعناه صحيح.
(٤) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق عمرو بن دينار عن عكرمة.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق حماد به.