يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود] وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيره هذه الآية، من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ قال: إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارًا (١).
قال سعيد، عن قتادة في تفسيرها: إنما يولي الله الناس بأعمالهم، فالمؤمن وليّ المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر وليّ الكافر أينما كان وحيثما كان، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي (٢).
واختاره ابن جرير.
وقال معمر، عن قتادة في تفسير الآية: يولي الله بعض الظالمين بعضًا في النار، يتبع بعضهم بعضًا (٣).
وقال مالك بن دينار: قرأت في الزبور، إني أنتقم من المنافقين بالمنافقين، ثم أنتقم من المنافقين جميعًا، وذلك في كتاب الله قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ (٤).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قال: ظالمي الجن وظالمي الإنس، وقرأ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ [الزخرف: ٣٦] قال: ونسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس (٥). وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الباقي بن أحمد، من طريق سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود، مرفوعًا:"من أعان ظالمًا سلطه الله عليه"(٦) وهذا حديث غريب، وقال بعض الشعراء:
وما من يد إلا يد الله فوقها … [ولا](٧) ظالم إلا سيُبلى بظالم
ومعنى الآية الكريمة: كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن، كذلك نفعل بالظالمين نسلط بعضهم على بعض، ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض، جزاء على ظلمهم وبغيهم.
(١) أخرجاه بسند ثابت من طريق عبد الله بن صالح به. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة به. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر به. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطار عن مالك. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن. (٦) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ١٤/ ١٥٣، وفيه الحسن بن زكريا العدوي يرويه عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، والحسن هدا متهم بالوضع (فيض القدير ٦/ ٧٣)، وقال الألباني: إسناده موضوع (السلسلة الضعيفة ح ١٩٣٧). (٧) كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "وما".