للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] (١) نحو هذا.

وقوله: ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: خاصمت اليهود النبي فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢). هكذا رواه مرسلًا.

ورواه أبو داود متصلًا، فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية (٣)، وكذا رواه ابن جرير: عن محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، كلاهما عن عمران بن عيينة به (٤).

ورواه البزار عن محمد بن موسى الجرشي، عن مروان بن عيينة به (٥)، وهذا فيه نظر، من وجوه ثلاثة:

(أحدها) أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا.

(الثاني) أن الآية من الأنعام وهي مكية.

(الثالث) أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه الترمذي بلفظ أتى ناس النبي فذكره، وقال حسن غريب، وروي عن سعيد بن جبير مرسلًا (٦).

وقال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أرسلت فارس إلى قريش، أن خاصموا محمدًا وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح لله ﷿ بشمشير (٧) من ذهب، يعني الميتة، فهو حرام؟ فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ أي: وإن الشياطين من فارس، ليوحون إلى أوليائهم من قريش (٨).

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن


(١) تقدم في الآية رقم ١١٢ من هذه السورة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب الإرسال ويتقوى بالموصول التالي.
(٣) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأضاحي، باب في ذبائح أهل الكتاب ح ٢٨١٩)، وقال الألباني: صحيح لكن ذكر اليهود فيه منكر، والمحفوظ أنهم المشركون (صحيح سنن أبي داود ح ٢٤٤٥).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه كسابقه.
(٥) حكمه كسابقه.
(٦) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وحكمه وتعليقه (السنن، تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنعام ح ٣٠٦٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٤٥٤).
(٧) أي سكين أو نصل.
(٨) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١١/ ٢٤١ ح ١١٦١٤)، وفي سنده موسى بن عبد العزيز صدوق سيء الحفظ كما في التقريب، وأخرجه الطبري من طريق موسى به.