للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، أنه قيل له: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: ألست ترى السماء؟ قال: بلى، قال: فكلها ترى؟ (١).

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في الآية: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ وهو أعظم من أن تدركه الأبصار (٢).

وقال ابن جرير: حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عرفجة، عن عطية العوفي في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)[القيامة] قال: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به، من عظمته، وبصره محيط بهم، فذلك قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (٣).

وورد في تفسير هذه الآية حديث رواه ابن أبي حاتم ههنا، فقال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا منجاب بن الحارث السهمي، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ قال: "لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا، صفوا صفًا واحدًا، ما أحاطوا بالله أبدًا" (٤). غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة، والله أعلم.

وقال آخرون في قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ بما رواه الترمذي في جامعه، وابن أبي عاصم في كتاب السنة له، وابن أبي حاتم في تفسيره، وابن مردويه أيضًا، والحاكم في مستدركه، من حديث الحكم بن أبان، قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: رأى محمد ربه ، فقلت: أليس الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ الآية، فقال لي: لا أم لك، ذلك نوره، الذي هو نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء، وفي رواية لا يقوم له شيء (٥)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي معنى هذا الأمر، ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل الليل، وعمل الليل قبل النهار، حجابه النور - أو النار - لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" (٦).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد به.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أبو عرفجة وهو عمير بن عرفجة الكوفي، سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف عطية العوفي.
(٥) أخرجه الترمذي (السنن، تفسير القرآن، باب ومن سورة النجم (ح ٣٢٧٩)، وابن أبي عاصم (السنة ح ٤٣٧)، وابن أبي حاتم والحاكم (المستدرك ٢/ ٣٠٦)، وفي سنده الحكم بن أبان صدوق له أوهام كما في (التقريب ص ١٧٤)، وله شاهد من حديث أُبي أخرجه مسلم (الصحيح، الإيمان، باب قوله نور أنى أراه ح ١٧٨)، ويشهد له أيضًا الحديث التالي.
(٦) أخرجه مسلم، الإيمان، باب قوله : "إن الله لا ينام" (ح ١٧٩).