للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)[الزمر].

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ أي: أنعمنا عليه بذلك، رحمة للعباد بهم ولطفًا منا بالخليقة، ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾ أي: بالنبوة، ويحتمل أن يكون الضمير عائدًا على هذه الأشياء الثلاثة، الكتاب والحكم والنبوة، وقوله: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ يعني: أهل مكة، قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد (١). ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ أي: إن يكفر بهذه النعم، من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم، وملّيين وكتابيين، فقد وكلنا بها قومًا آخرين أي المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة.

﴿لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ أي: لا يجحدون منها شيئًا، ولا يردون منها حرفًا واحدًا، بل يؤمنون بجميعها، محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنّه وكرمه وإحسانه،

ثم قال تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الأنبياء المذكورين، مع من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان، وهم الأشباه، ﴿الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ أي: هم أهل الهدى لا غيرهم ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ أي: اقتد واتبع، وإذا كان هذا أمرًا للرسول ، فأمته تبع له، فيما يشرعه ويأمرهم به.

قال البخاري عند هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول أن مجاهدًا أخبره، أنه سأل ابن عباس أفي (ص) سجدة؟ فقال نعم، ثم تلا ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ثم قال هو منهم، زاد يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد،. وسهل بن يوسف، عن العوام، عن مجاهد، قلت لابن عباس فقال: نبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم (٢).

وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أي: لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القرآن أجرًا أي أجرة، ولا أريد منكم شيئًا، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: يتذكرون به، فيرشدون من العمى إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشاد، ومن الكفر إلى الإيمان.

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾.

يقول الله تعالى: وما عظموا الله حق تعظيمه، إذ كذبوا رسله إليهم.

قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش (٣)، واختاره ابن جرير.


(١) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه ويشهد له سابقه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وزيادته (الصحيح، التفسير، باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ … ﴾ [الأنعام: ٩٠] (ح ٤٦٣٢).
(٣) ما ورد عن ابن عباس بلفظ: هم الكفار، وأخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول =